نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٧ - الشرح والتفسير سبع وعشرون موعظة ثمينة
أميرالمؤمنين عليه السلام في نهجالبلاغة، قال: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَة» [١].
وفي التوصية الخامسة عشر يقول الإمام عليه السلام: «وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ».
إشارة إلى أنّ الإنسان عندما يجمع التجارب التي اكتسبها من واقع الحياة ومن الآخرين، ومع الالتفات إلى القاعدة المعروفة: «حُكْمُ الْأمْثالِ فيما يَجُوزُ وَفيما لايَجُوزُ واحِد»، والحديث المعروف: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَايُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ» [٢] فإنّ ذلك من شأنه أن يمنح الإنسان القدرة على مواجهة الحوادث والمستجدّات بأساليب صحيحة، ويتعاطى معها من خلال ما اكتسبه من تجارب قديمة، وبالتالي يستطيع تفادي الكثير من الأخطاء والتخلّص من الكثير من الأزمات.
إنّ الكثير من القواعد العقليّة الكليّة مستوحاة من هذه التجارب الجزئية، (وفقاً لقاعدة الاستقراء المنطقية) وطبعاً فهذه التجارب تارة تتعلّق بالإنسان نفسه، وأخرى يستقيها الإنسان من تجارب الآخرين، وهذا كما يسمّى «نُورٌ عَلى نُورٍ»، ومن هذه الجهة يهتمّ المدراء والقادة بمطالعة تاريخ القدماء ليستوحوا منه الدروس والعبر.
وخلاصة الكلام أنّ الإنسان إذا تحرّك في حياته على مستوى حفظ تجاربه والاستفادة من تجارب الآخرين، فإنّه يستطيع استخدامها في الموارد المشابهة دون أن يكرّر أخطاءه الماضية، وكذلك يستخلص قانوناً كلياً من الموارد الجزئية لنفسه وللآخرين في جميع شؤون الحياة.
ورد في رسالة الإمام عليه السلام المرقّمة ٧٨ من نهجالبلاغة تعبيراً أشدّ في هذا المجال، يقول عليه السلام: «فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّجْرِبَة».
والتوصية السادسة عشر يقول الإمام عليه السلام: «وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ».
[١]. نهجالبلاغة، الخطبة ٤٢ وفي بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣٥، ح ٣٧ أيضاً مع اختلاف يسير عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله.
[٢]. بحار الأنوار، ج ١٩، ص ٣٤٥.