نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - الشرح والتفسير تعليمات ضرورية قبل التوجّه إلى الميدان
وعندما يؤكّد الإمام عليه السلام على أوّل الليل، فالظاهر أنّ الكثير من الناس عندما يبتدئون بعمل معين وقت العصر، فإنّهم يستمرّون بالعمل إلى ساعات من الليل، فيقول الإمام عليه السلام: عندما يبتدىء الليل توقّف عن المسير، وقف للصلاة، ثمّ عليك بأخذ قسط من الراحة.
وذهب بعض شرّاح نهجالبلاغة إلى أنّ جملة «رَوِّحْ ظَهْرَكَ» إشارة إلى لزوم إراحة الخيل والجمال التي يطلق عليها بالظهر لمناسبة الركوب، وذهب البعض الآخر إلى أنّه إشارة إلى الجمال المحمّلة بما يحتاجه الجيش من المؤن ولوازم السفر، ولكن لا مانع من أن يكون المراد كلا هذين الأمرين.
وينبغي الالتفات إلى أنّ أحد معاني «الظهر» الحيوانات التي يحمل عليها الإنسان لوازمه وحاجاته أويستخدمها للركوب أيضاً، وأمّا ما ذهب بعض شرّاح نهجالبلاغة إلى أنّ معنى الظهر يختصّ بالإبل التي تحمل المؤن، أو بالخيل التي يركب عليها الإنسان، فلا وجه له.
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى الأمر السابع والثامن والتاسع من هذه التوصيات ويقول:
«فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً، وَلَا تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ [١] الْحَرْبَ. وَلَا تَبَاعَدْ عَنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ، حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي».
عندما يقف قائد الجيش في الوسط والمحور من القوّات العسكرية فإنّ ذلك من شأنه أن يمنح أفراد الجيش قوّة وعزماً واستقامة في مواجهة العدو، ومن جهة أخرى يتيح له إيصال أوامره وتوصياته إلى أفراد الجيش كافّة.
وفي الدستور العاشر يقول الإمام عليه السلام: «وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ [٢] عَلَى قِتَالِهِمْ، قَبْلَ
[١]. «ينشب» من «النشوب» على وزن «سجود» بمعنى المواجهة والتدخل في عمل الشيء، وأحياناً تأتي بمعنى بدء اشتعال نار الحرب، و «انشاب» من باب إفعال بمعنى غرز المخالب في بدن الطرف المقابل، وأحياناً تأتي بمعنى إشعال نار الحرب.
[٢]. «شنآن» مصدر بمعنى الخصومةوالعداوة.