نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - الشرح والتفسير المقصّر الأصليّ في قتل عثمان
القسم الخامس
ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثْمَانَ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ، وَأَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ! أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ اسْتَكَفَّهُ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخَى عَنْهُ وَبَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ. كَلَّا واللَّهِ لَ «قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلّا قَلِيلًا». وَمَا كُنْتُ لِأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً؛ فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ؛ فَرُبَّ مَلُومٍ لَاذَنْبَ لَهُ.
وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ
وَمَا أَرَدْتُ «إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ».
الشرح والتفسير: المقصّر الأصليّ في قتل عثمان
ينطلق الإمام عليه السلام في هذاالمقطع من رسالته من موقع الإجابة عن أحد أوصاف معاوية ويقول: «ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثْمَانَ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى [١] لَهُ، وَأَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ [٢]! أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ [٣]
[١]. «أعدى» بمعنى أشد عداوة، وهي في الأصل من مادة عداوة.
[٢]. «مقاتل» جمع «مقتل» بمعنى محل القتل أو الموضع الخاص من بدن الإنسان الذي إذا اصيب فإنّه يؤدي إلى موت الإنسان وقتله.
[٣]. «فاسْتَقْعَده» يستفاد من مجموع القرائن الموجودة في هذه العبارة أنّ ضمير الفاعل يعود إلى عثمان وضمير الفاعل يعود إلى الإمام عليه السلام يعني أنّ عثمان لم يقبل بدعم الإمام عليه السلام ودفاعه عنه، وكان قد طلب من الإمام عليه السلام أن يسكت ويجلس في مكانه ويترك الدفاع عنه، ولكن البعض عكسوا هذا المعنى وقالوا: إنّ الإمام عليه السلام طلب من عثمان أن يجلس ويترك السلوكيات الخاطئة ويستجيب لمطالب الناس، ولكن هذا المعنى بعيد، فعندما ندقق في فاء التفريع في «فاسْتَقْعده» نرى أنّ المعنى الأول أقرب وأوضح.