نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - الشرح والتفسير إظهار الإمام عليه السلام رضاه عن أهل الكوفة
وَجَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ، وَالشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ، فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ، وَدُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ.
الشرح والتفسير: إظهار الإمام عليه السلام رضاه عن أهل الكوفة
يتبيّن من هذه العبارة أنّ الإمام يدعو بها لأهل الكوفة ويشكر قيامهم وأتعابهم ويثني على مواقفهم ويصفهم بعدّة أوصاف مهمّة ويقول: «وَجَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ، وَالشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ، فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ، وَدُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ».
وبديهيّ أنّ المخاطب في الرسالة هم أهل الكوفة كما ذكر ذلك المرحوم السيد الرضيّ في عنوان هذه الخطبة وتؤيّد ذلك القرائن الحالية أيضاً، فإنّ أهل البصرة انضمّوا في غالبيتهم إلى جيش طلحة والزبير وقد ذمّهم الإمام عليه السلام في خطب أخرى في نهجالبلاغة [١]، ولكن أهل الكوفة هم الذين استجابوا لدعوة الإمام عليه السلام ونصروه في هذه المعركة الحاسمة وبذلك استحقّوا الشكر والثناء.
أضف إلى ذلك أنّ المستوحى من مجموع الرسائل، كما سيأتي في بحث الملاحظات نقلًا عن بعض مصادر أخرى، أنّ المخاطبين بهذه الرسالة هم أهل الكوفة.
وعبارة: «عَنْ أهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ» إشارة إلى أنّ قيامكم هذا لا يعتبر نصرة للإسلام والقرآن فحسب، بل نصرة لأهلالبيت عليهم السلام أيضاً، وهذا يستوجب الثواب المضاعف لكم.
[١]. نهجالبلاغة، الخطبة ١٣ و ١٤.