نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٦ - تأمّل مكانة المرأة في المجتمع
وهذا التناقض وليد التفاوت بين الحقائق الموجودة على الأرض والشعارات التي تطلق في عالمنا المعاصر وفي المحافل والمؤتمرات، فمن أجل كسب آراء النساء في الانتخابات السياسية وإسكات اعتراضهنّ يرفعون شعار المساواة ويصرّون عليه بحجّة الدفاع عن حقوق المرأة، ولكنّهم في مرحلة العمل يجدون أنفسهم مرغمين لقبول هذه الحقيقة، وهي أنّ بنية النساء من حيث المستوى الجسمي والنفسي يختلف عن الرجال، فكلّ واحد من الجنسين خلق لمسؤولية معيّنة وكلّ واحد منهما إنسان يملك حقوقاً فردية واجتماعية، ولكن أن نقول أنّهما يملكان قابليات وملكات متساوية وقادرون على تولّي جميع المسؤوليات، فهو خطأ كبير.
يقول الفيزيائي والجرّاح الفرنسي المعروف (الكسيس كارل) الذي ألّف كتباً معروفة وله شهرة عالمية، يقول في كتابه «الانسان ذلك المجهول»: إنّ الرجل والمرأة بحكم قانون الخلقة، يختلفان في التشكيلة البنيوية، وهذا الاختلاف والتفاوت يسري إلى الوظائف والحقوق ... ولعدم الالتفات إلى هذه النقطة الأصلية والمهمّة فإنّ أنصار حقوق المرأة يتصوّرون أنّ كلا الجنسين بإمكانهما امتلاك مستوى واحد من حيث التعليم والتربية و المشاغل والمسؤوليات المختلفة، فالمرأة في الحقيقة تختلف عن الرجل من جهات عدّة، فكلّ خلية من خلايا البدن، وكذلك الأجهزة وخاصّة الشبكة العصبية، تحمل علائم جنس صاحبها، ثمّ يضيف: إنّ القوانين الفسيولوجية أيضاً، حالها حال القوانين الفلكية وعالم الطبيعة، ثابتة وغير قابلة للتغيير، ولا يمكن إيجاد التغيير فيها برغبة البشر، فنحن مجبورون على قبولها كما هي عليه (لا كما نريد).
ثمّ يختم كلامه بهذه العبارة: ينبغي على النساء أن يتحرّكن باتّجاه مواهبهنّ الطبيعية ويسرن في طريقهنّ الخاصّ بهنّ بعيداً عن حالات التقليد الأعمى للرجال، ووظيفة المرأة في سبيل تكامل البشرية أكثر بكثير من الرجال، ولا ينبغي التسامح