نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٨ - تأمّل مكانة المرأة في المجتمع
أنّ مفهوم هذه العبارات في رسائل الإمام عليه السلام وخطبه يعكس موقفاً سلبياً من المرأة؟
وعندما نبحث في جذور هذه الخطب والرسائل ونقارن بينها وبين الحوداث التاريخية في ذلك الوقت، فسوف يتبيّن أنّ كلّ هذه التعبيرات غير ناظرة لجميع النسوة، بل إشارة لفئة خاصّة من النسوة ممّن كانت مصدر مفاسد اجتماعية وعائلية، وبخاصّة مع الالتفات إلى أنّ بعض كلمات الإمام عليّ عليه السلام في هذا الشأن صدرت بعد واقعة الجمل، ونعلم أنّ حرب الجمل، وهي الحرب التي راح ضحيتها وفقاً لرواية، سبعة عشر ألف مسلم، قد أشعل فتيلها إمرأة أو أنّها اشتركت وساهمت في إشعالها.
وعلى ضوء ذلك، فنظر الإمام عليه السلام في هذه المقولات يتّجه لمثل هؤلاء النسوة، وبكلمة أخرى أنّ خطاب الإمام عليه السلام في هذه الموارد ليس موجبة كليّة بل موجبة جزئية.
والشاهد على هذا الكلام رؤية القرآن في ما يخصّ النساء، وعلى سبيل المثال نشير إلى قوله تعالى: «وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذلِكَ لآَياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» [١].
فلو كانت النسوة جميعهنّ ناقصات العقول، فكيف تتحقّق هذه السكينة والمودّة والرحمة بين الزوجين؟
وفي آية أخرى يقول تعالى: «هُنَّ لِباسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَّهُن» [٢].
فلو كانت النساء يملكن صفات سلبية فقط فكيف، يعبّر القرآن على أنّهنّ زينة لأزواجهنّ والعامل في حفظ هؤلاء الأزواج؟
وفي آية آخرى نقرأ: «مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً
[١]. سورة الروم، الآية ٢١.
[٢]. سورة البقرة، الآية ١٨٧.