نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - الشرح والتفسير نظرة إلى الافق الغائم
القسم الأول
وَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ جَلَابِيبُ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا، وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا. دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا، وَقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا. وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لَايُنْجِيكَ مِنْهُ مِجَنٌّ، فَاقْعَسْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَخُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ، وَشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَلَا تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ مِنْ سَمْعِكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّكَ مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ وَالدَّمِ.
الشرح والتفسير: نظرة إلى الافق الغائم
رأينا آنفاً أنّ هذه الرسالة تبتدىء بكلمات لم يذكرها السيّد الرضيّ في «نهجالبلاغة»، فالإمام عليه السلام في بداية هذا الكتاب بعد الحمد والثناء على اللَّه تعالى أشار إلى سرعة انقضاء الدنيا وزوال الحياة وخاطب معاوية بالقول: يا معاوية أنت تدّعي شيئاً لست من أهله، لا في الماضي ولا في الحاضر، ولا تملك الدليل على إثبات مدّعاك (جدارتك بالحكومة والخلافة على المسلمين) وليس لديك شاهد من القرآن الكريم أو من الأحاديث النبويّة الشريفة، ثمّ إنّ الإمام عليه السلام أخذ ينبّه معاوية على عواقب التكالب على الدنيا وزخارفها ويحذّره من الوقوف أمام اللَّه تعالى يوم القيامة لعلّه ينتبه لخطئه ويرعوي عن سلوكه ويتحرّك في الصراط المستقيم، يقول الإمام عليه السلام: «وَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ جَلَابِيبُ [١] مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ
[١]. «جلابيب» جمع «جلباب» على وزن «مفتاح» (وهذه المفردة ترد بكسر الجيم وفتحها وتعني العباءة، قطعةالقماش التي تغطّي جميع البدن، وتطلق على الثوب الواسع والطويل).