نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - ٢ عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان
وفي هذه الواقعة استطاع رُسل الإمام عليه السلام من تعبئة اثني عشر ألف رجل من أهل الكوفة لنصرة الإمام عليه السلام وتوجّهوا إلى البصرة [١].
٢. عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان
من المعلوم أنّ غالبية أهل السنّة يذهبون إلى تنزيه الصحابة، يعني أنّ جميع الصحابة بدون استثناء هم أشخاص مؤمنون وعادلون وسيرتهم نقيّة، وقد أفرط البعض في هذا الأمر وسلك سبيل المبالغة إلى درجة أنّه ذهب إلى أنّ المخالف لأحد الصحابة هو زنديق وكافر، ومن هؤلاء ما ذكره «ابن حجر العسقلاني» في كتابه «الإصابة» نقلًا عن أبي زرعة الرازي قال: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحد أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فاعلم أنّه زنديق وذلك أنّ الرسول حقّ والقرآن حقّ وما جاء به حقّ، وإنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة» [٢].
عندما يواجه هؤلاء المؤرّخون الحوادث التاريخية المسلّمة من قبيل واقعة الجمل وأنّ طلحة والزبير وعائشة قد أشعلوا نار الحرب أمام خليفة المسلمين الذي بايعه المسلمون من المهاجرين والأنصار وقتل في تلك الواقعة أكثر من عشرة آلاف رجل وعلى رواية قتل سبعة عشر ألف فسوف يصاب بالحيرة والتردّد في الجواب لتبرير هذا العمل، وكذلك عندما يرى أنّ معاوية بن أبي سفيان وقف بوجه خليفة المسلمين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام وما ترّتب على ذلك من حرب صفّين وتداعياتها المؤلمة ومقتل عشرات الاولوف من المسلمين وحتّى قتل بعض الصحابة، كعمّار بن ياسر على يد أتباع معاوية، فسوف يجد نفسه في ورطة ومتاهة عجيبة.
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٤، ص ٨- ٢١.
[٢]. الإصابة، ج ١، ص ١٧.