نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - ١ تشكيلة منسجمة من أسرار التاريخ
شابّ وتعيش في بداية العمر وتملك قلباً نقيّاً وروحاً طاهرة، فهذان الأمران يبرّران ما أتعبت نفسي من أجلك وييسِّران كلّ عسير من أجل سعادتك وراحتك.
والواقع أنّ الإمام عليه السلام بهذا الكلام يعلّم جميع الآباء والمحبّين لأبنائهم أنّهم إذا كانوا يطلبون السعادة لأبنائهم فعليهم أن يتعاملوا معهم بآلية التربية مادامت قلوب الأبناء صافية ونقية وغير مكدّرة بمشاكل الحياة، ولاسيما أنّ تاريخ القدماء زاخر بالدروس والعبر وتقدّم للإنسان نماذج حسّية للمسير في خطّ القِيَم الأخلاقية والمثل الإنسانية.
تأمّلان
١. تشكيلة منسجمة من أسرار التاريخ
منذ اليوم الذي اخترع فيه الإنسان الخطّ واستطاع تدوين آثاره وتجاربه من خلال الكتابة، ابتدأ التاريخ البشريّ، وانتقلت تجارب الأقوام السابقة إلى الأقوام اللاحقة بوصفها ميراثاً ثميناً مختزناً في مطاوي التاريخ وثنايا القرون، فقد دوّن التاريخ عوامل النجاحات والإخفاقات التي أصابت الأقوام والمجتمعات البشرية، وبيّن أسباب اهتزاز السلطات والحكومات وعوامل انهيار الحضارات والحوادث الحلوة والمرّة التي يزخر بها تاريخ البشرية بحيث أنّ الأشخاص المطّلعين وأهل الخبرة يستطيعون رؤية مسيرة حياتهم الفردية والإجتماعية في مرآة التاريخ دون أن يحتاجوا لخوض غمار تجارب جديدة وتكرار ما واجهته الأقوام السابقة اعتماداً على ما يستوحونه ويستفيدونه من تجارب الآخرين.
ومن هذا المنطلق يستعرض القرآن الكريم في آيات كثيرة تاريخ الأقوام السالفة من موقع كونها عبرة للأحياء، ويتحدّث عن هذه الحقيقة بصراحة: «لَقَدْ كَانَ فِى قِصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِى الْأَلْبَابِ» [١].
[١]. سورة يوسف، الآية ١١١.