نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - الشرح والتفسير توصيات مدروسة لإدارة الموقوفات
والفائدة الأخرى، ما يقال من أنّ فسيل النخيل لو لم تقطع وتفصل من أصلها في الوقت المناسب ويتمّ بيعها، فإنّها ربّما تسبب ضرراً للنخلة نفسها، ومن هذا المنطلق ينبغي حفظ هذه الأغراس إلى زمن معيّن ثمّ يتمّ اقتطاعها طبقاً لتوصية الإمام عليه السلام ومفاد سند الوقف وغرسها في الأرض الزراعية ويتمّ الاستفادة منها في ذلك البستان الموقوف.
وهذه التوصية لا تختصّ بموقوفات الإمام عليه السلام فقط، بل تشمل جميع الموقوفات من هذا القبيل، رغم أنّ المتولّين النفعيين وللأسف يتصرّفون خلاف ذلك ويعرّضون بساتين النخيل للأضرار والآفات، لأنّ بساتين النخيل لو لم تمتلىء من النخيل فإنّ الحرارة والبرودة في الفصول المختلفة من شأنها أن تعرّض النخيل للضرر أسرع، ولكن عندما تمتلىء بساتين النخيل من أشجار النخيل فإنّها قلّما تصاب بالآفات وأشكال الضرر الأخرى.
وهذا الكلام لا يعني غضّ النظر عن إيجاد فواصل لازمة بين أشجار النخيل فربّما يتسبّب عدم رعاية الفاصلة أيضاً إلى إضعاف النخيل والإضرار بهذه البساتين.
وضمناً ينبغي الالتفات إلى هذه النقطة، وهي أنّ أغراس النخيل يمكن أن تعدّ جزءاً من المنافع، فلا تشملها حرمة بيع الوقف، ولكن مع ذلك فالإمام عليه السلام يقول: إنّ بستان النخيل مادام يحتاج إلى هذه الأغراس فلا ينبغي بيعها إلى خارج البستان.
وفي ختام هذه الوصية، وبعد بيان المسائل المتعلّقة بالموقوفات، تعرّض الإمام عليه السلام للمسائل المتعلّقة بزوجاته من الجواري، ويتحدّث عن بيان وضعهنّ ومصيرهنّ، بحيث يتمّ تحريرهنّ بعد وفاته، يقول: «وَمَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي- اللَّاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَ [١]- لَهَا وَلَدٌ أَوْ هِيَ حَامِلٌ، فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَهِيَ مِنْ حَظِّهِ، فَإِنْ مَاتَ
[١]. عبارة «أطوف عليهن» تعبير كنائي جميل للمواقعة الجنسية، لأنّه يفهم من كلمة الطواف نوع من الإلتواء والدوران وعندما تأتي هذه الكلمة مع على يقصد بها الدروان حول الشيء وخاصة أنّ هذا التعبير طبقاً لما ذكره لسان العرب يستخدم عادة في الحركات الليلة، وإذا كان القصد منها الحركة في النهار لابدّ من المجيء بقرينة.