نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - الشرح والتفسير
إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ للَّهِ رِضًا، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى. وَلَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَتَجَنَّى؛ فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ! وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير
تقدّم في بيان سند هذه الرسالة أنّ ما أورده السيّد الرضيّ من هذه الرسالة يمثّل مقطعاً من رسالة مطولة أرسلها الإمام عليّ عليه السلام بعد واقعة الجمل إلى معاوية بيد جرير بن عبداللَّه البجلي وهو من مشاهير الصحابة.
وفي بداية هذه الرسالة كما أوردها صاحب نهجالبلاغة الكامل رقم الكتاب ٢٩ ولم ينقله السيّد الرضيّ، جاء فيه أنّ الإمام بعد الحمد والثناء قال: «إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ».
واللافت أنّ الإمام عليه السلام لم يشر في هذا المورد لا إلى مسألة الغدير ولا إلى وصيّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله في حقّه والروايات الكثيرة الواردة في إمامته وولايته على المسلمين، لأنّ معاوية يستطيع، إنكار كلّ هذه النصوص الجليّة، ولكنّ مسألة خلافة