نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - نظرة إلى الرسالة
ثمّ يبيّن لولده العزيز هذه الحقيقة، وهي أنّه لابدّ أن تجعل نفسك ميزاناً للحكم على الآخرين، فما كنت تحبّه لنفسك ينبغي أن تحبّه للآخرين وما تكره لها تكره لهم، ثمّ يتحدّث عن الآفات الأخلاقية المهمّة من قبيل الأنانية والعجب ويؤكّد له أنّ خدمة الخلق تمثّل زاداً ومتاعاً للآخرة، ويحذّره من الطريق المليء بالمطّبات والمآزق في سبيل النجاة لنيل السعادة الأخروية ويتحدّث أيضاً عن أهمية الدعاء وأنّه مفتاح جميع الخيرات والبركات، وأنّ الهدف والغاية من خلق الإنسان نيل الحياة الأبدية والسعادة الدائمة في الآخرة، إلّاأن يعيش الإنسان أيّام معدودة في هذه الدنيا ويجعلها هدفاً نهائياً له في حركة الحياة.
وفي المقطع الحادي والعشرين إلى الثلاثين يذكر الإمام مسألة الموت وكيفية الانتباه من الغفلة ويحذره من السير في خطّ أهل الدنيا، ويتحدّث كذلك عن سرعة انقضاء العمر وطرق تهذيب النفس ولزوم التوقّي من الآمال البعيدة والطموحات الزائفة، وضمناً يبيّن له سلسلة من المسائل الأخلاقية المهمّة، ثمّ يتحدّث عن كيفية معاشرة المؤمنين ويتحدّث عن نقاط مهمّة في هذا المجال، ثمّ يتقدّم له بنصائح مهمّة في مجال اجتناب الحرص والطمع في تحصيل الرزق، وبعد ذلك يتحدّث الإمام عن بعض المسائل المهمّة المتعلّقة بحفظ حرمة النساء والتعامل الصحيح معهنّ، ثمّ يتحدّث عن المسائل المتعلّقة بإدارة الحياة والمعيشة وتقسيم العمل بين الأفراد، وأخيراً ينهي الإمام عليه السلام هذه الوصية بتفويض أموره إلى اللَّه عزّ وجلّ ويسأله خير الدنيا والآخرة.
وبالالتفات إلى ما تقدّم آنفاً، فإنّ القرّاء الأعزّاء لهذه الوصيّة سيطّلعون على مضامين عالية وتوصيات سامية فيما يتّصل بتربية النفوس وتهذيب القلوب.
والنقطة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها في هذا المورد، هو أنّ أغلب نسخ نهجالبلاغة تقرّر أنّ المخاطب لهذه الوصية هو الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وهذا ما ورد في غالبية طرق السند في هذه الوصية (كما يقول العلّامة التستري في شرح