نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - تأمّل شروط استجابة الدعاء
وكان النبيّ يعلم بحاله ومستقبله وكان يقول له: «قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُه»، أليس من الأفضل أن تتأسّى بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وتقنع بحياة بسيطة؟ ولكنّ ثعلبة بقي مصرّاً على طلبه، وأخيراً دعا له النبيّ وحصل على ثروة كبيرة من ميراث خلّفه له أحد أرحامه، فاشترى بهذا المال ماشية، وازدادت وكثرت تدريجياً حتّى أصبح من العسير الاحتفاظ بها في المدينة، فاضطرّ ثعلبة إلى الخروج إلى خارج المدينة وعلق بحياته المادية حتّى ترك صلاة الجماعة والجمعة خلف النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله خلافاً لعادته السابقة حيث كان يشترك في جميع صلوات النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله.
وبعد مدّة أرسل إليه النبيّ من يقبض منه زكاة أمواله، فامتنع ثعلبة من دفع الزكاة واعترض على أصل تشريع هذا الحكم الإلهيّ وقال: هل هذا إلّاالجزية التي تؤخذ من أهل الكتاب، نحن أسلمنا لئلّا ندفع الجزية، وعندما وصل خبره إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله قال: «يا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ» [١].
ثمّ يواصل الإمام عليه السلام كلامه في مسألة الدعاء ويصل إلى نتيجة مهمّة ويقول:
«فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَيُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ؛ فَالْمَالُ لَايَبْقَى لَكَ وَلَا تَبْقَى لَهُ».
تأمّل: شروط استجابة الدعاء
قد يتصوّر البعض أنّ عبارات من قبيل: «ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُم» [٢] مطلقة وغير مقيّدة بأيّ قيد وشرط وأنّ الإنسان عندما يدعو بأيّ دعاء فعليه أن يتوقّع الإجابة
[١]. انظر: تفسير مجمع البيان والقرطبي والطبري و تفسير الأمثل و كتب أخرى في ذيل الآية الشريفة ٧٥ إلى ٧٨ من سورة التوبة.
[٢]. سورة غافر، الآية ٦٠.