نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١ - الشرح والتفسير الإيمان بالواحد الأحد
القسم الثالث عشر
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهِ، وَلَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَا يُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ، وَلَا يَزُولُ أَبَداً وَلَمْ يَزَلْ. أَوَّلٌ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ، وَآخِرٌ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ. عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ. فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ، وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ، وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ، و عَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ، فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ، وَالْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ، وَالشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِهِ: فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْكَ إِلَّا بِحَسَنٍ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ.
الشرح والتفسير: الإيمان بالواحد الأحد
يتحدّث الإمام عليه السلام في هذه الفقرة من الوصيّة عن أحد أدلّة التوحيد الذي يمثّل الركن الأساس والعمود الفقري لجميع منظومة الدين، يقول: «وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهِ».
ويستعرض الإمام عليه السلام في قراءة سريعة، الدليل على نفي الشريك وإثبات التوحيد بثلاثة أمور:
الأوّل: إذا كان للَّهشريك فلابدّ أن يكون حكيماً، والإله الحكيم يجب أن يعرّف نفسه لعباده ويكشف لهم عن تعاليمه وأحكامه بواسطة الأنبياء الذين يرسلهم