نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٣ - الشرح والتفسير تقسيم المسؤوليات
واعتماد الفرد على قبيلته يساهم بشكل أساس في التغلّب على المشاكل والأزمات التي تواجه العرب في عصر الجاهلية، وطبعاً مع فارق أنّ العرب في عصر الجاهلية كانوا يدافعون عن القبيلة، والقبيلة تدافع عن أفرادها بدون النظر إلى مسألة الحقّ والباطل، والعدل والظلم، أي بدون قيد أو شرط، ولكن في الإسلام أضحى هذا الدفاع المتقابل بين الفرد وقبيلته محدوداً بحدود الحقّ والعدالة، فالدفاع عن الباطل أضحى مرفوضاً حتّى في مقابل الأخ والام والأخت وأمثالهم.
وفي القسم الرابع من الخطبة ٣٢ وفي الجزء الثاني من هذا الكتاب ثمّة بحث متعمّق في هذا المجال.
ويورد ابن أبيالحديد بعض النماذج من دفاع القبيلة عن أفرادها المظلومين ويبيّن أنّ هذه الحماية كانت مؤثّرة كثيراً، ومن ذلك أنّ الفرزدق كان لا ينشد بين يدي الخلفاء والامراء إلّاقاعداً، فدخل على سليمان بن عبدالملك يوماً، فأنشده فخراً به وبآبائه، وقال من جملته:
|
تاللَّهِ ما حمَلتْ مِن ناقةٍ رَجُلًا |
مِثلي إذا ريح لفّتني على الكوري |