نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - الشرح والتفسير هذه الأمور لا تخصّك!
في هذا المجال، فهذا يمثّل مدحاً لي وذمّاً للظالمين، وثانياً: أنّك أثبتّ أنّ خلافتهم لم تكن بإجماع الصحابة، في حين أنّك تدافع عن مثل هذه الخلافة وقلت: أنّ الخليفة الأول أقرب إلى اللَّه من الجميع وأعلى مكاناً، فكيف يمكن ذلك في حين أنّه ارتكب ظلماً بحقّ أوّل مسلم وأقرب الناس للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وأعلمهم بدينه وأشدّهم دفاعاً عن رسالته؟ وهذا التناقض في كلامك دليل على خواء ادّعائك وضحالة فكرك.
ثمّ يضيف الإمام عليه السلام في شرح هذا الكلام: «وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ [١] فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ، وَلَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ!».
أجل، فالمصلحون والسائرون في طريق الحقّ على إمتداد التاريخ وقعوا بسبب دفاعهم عن الحقّ وعدم استسلامهم وإذعانهم للظالمين، مورد الظلم والجور، وهذا يعدّ افتخاراً لهم.
وهذا يعني أنّ هذا مثل هذه المظلومية لو كانت عيباً فيجب أن تقول إنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله عندما جرح في معركة أحد وكسرت رباعيته على يد أنصار أبيك وشقّت بطن حمزة من قِبل امّك وأخرجت كبده ومضغته في فمها، أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وحمزة عليه السلام يستحقّان الذمّ والتقريع وأنّ أباك ومشركي مكة وامّك هند جديرون بالمدح والتقدير!
ولكن هل يقبل أيّ عاقل مثل هذا الكلام؟ ولو تطلّعنا إلى ماضي التاريخ فإنّ الأنبياء الكبار إبراهيم ويحيى وزكريا والمسيح عليهم السلام وغيرهم وقعوا مورد الظلم والجور في طريق الاستقامة والدفاع عن الحق والرسالة الإلهيّة.
وفي ختام هذا المقطع من الرسالة يقول الإمام عليه السلام: «وَهَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا، وَلَكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ [٢] مِنْ ذِكْرِهَا».
[١]. «غضاضة» بمعنى النقصان والعيب، وهي من مادة «غض» وتعني التنقيص والتقصير.
[٢]. «سنح» من «السنوح» على وزن «فتوح» بمعنى التذكر والفهم.