نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - الشرح والتفسير الآخرون يحملون متاعك إلى الآخرة!
القسم السابع عشر
وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَأَنَّهُ لَاغِنَى بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الارْتِيَادِ، وَقَدْرِ بَلَاغِكَ مِنَ الزَّادِ، مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ، فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ، فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ، وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَحَمِّلْهُ إِيَّاهُ، وَأَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلَا تَجِدُهُ، وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ، لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ.
الشرح والتفسير: الآخرون يحملون متاعك إلى الآخرة!
في هذه الفقرة من الوصية يتحدّث الإمام عليه السلام عن طول سفر الآخرة وحاجة الإنسان الشديدة للزاد والمتاع لهذا السفر من الطاعات وأعمال الخير وخاصّة الإنفاق في سبيل اللَّه.
بداية يقول: «وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ».
إنّ طريق الدنيا مهما كانت طويلة وشاقّة فإنّها بالنسبة لطريق الآخرة سهلة وميسورة، وطريق الآخرة مليء بالمنعطفات والمطبّات وتحتاج لمجاهدة النفس وتربيتها على الفضائل الأخلاقية، وأحياناً يستغرق سلوك هذا الطريق سنوات طوال.
وبعد هذا التحذير ينبّه الإمام عليه السلام إلى لزوم تهيئة الزاد والمتاع لهذا السفر المليء