نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - تأمّل رسالة معاوية لأميرالمؤمنين الإمام عليّ عليه السلام
أعوذ باللَّه أن أكون ممّن يأمر الناس بالتقوى وفي ذات الوقت يجرّهم إلى المعصية وطلب الدنيا (وأنت من هؤلاء).
ثالثاً: يقول الإمام عليه السلام في مقام الجواب عن مسألة حبط الأعمال وسابقته في الإسلام: إذا كنت قد خرجت مع ا لخارجين على عثمان فجدير بك هذا التحذير لي، ولكنّي أرى اللَّه تعالى يقول: «فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ» [١]. فيجب عليك النظر بعقلك دون هواك لتعرف من هم أهل البغي هل نحن أم أنتم؟ وبديهيّ أنّ أهل البغي هم أنت وجماعتك، لأنّ بيعتي وقعت في المدينة من قِبل المهاجرين والأنصار وهي ملزمة لكم في الشام، كما أنّ بيعة عثمان في المدينة كانت ملزمة لكم أيضاً، في حين أنّك كنت والياً على الشام من قِبل عمر بن الخطاب، وكما أنّها- بيعة عمر- كانت ملزمة لأخيك يزيد في حين أنّه كان والياً على الشام من قِبل أبي بكر.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يجيب عن هذه النقطة التي ذكرها معاوية، وهي مَن هو المسؤول عن شقّ عصا المسلمين؟ ويقول: يجب أن احذّرك وأنهاك عن هذا العمل، فقد أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بجهاد أهل البغي وخاطب أصحابه قائلًا: إنّ منكم من يجاهد على تأويل القرآن كما جاهد على تنزيله، وأشار إليَّ في كلامه هذا وكنت أوّل شخص أطاع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في هذا الأمر.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يستعرض الجواب عمّا تبقّى من الرسالة وهو المقطع الذي ذكره السيّد الرضيّ في «نهجالبلاغة» وسبق أن شرحناه.
وعلى ضوء ذلك يتبيّن صدق الإمام عليه السلام وصراحته في موقفه من معاوية وكذلك، تتبيّن وقاحة وحمق معاوية من جهة أخرى.
وقد تمسّك الطغاة على امتداد التاريخ بهذا المنطق المتلوّن، وقد أورد القرآن الكريم ببيان جليّ ذلك في قصة موسى عليه السلام وفرعون وذلك عندما دعا موسى عليه السلام الفراعنة للتوحيد وترك الظلم والجور وقال فرعون: «إِنِّى أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ
[١]. سورة الحجرات، الآية ٩.