نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - ١ الحياة وإعمار القلب
يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ» [١].
المهمّ، أنّ المرء يشاهد في زوايا هذا العالم وفي الكثير من المناطق والمدن والأرياف، آثار القدماء من سكنة هذه المعمورة، الآثار القديمة والأطلال البالية التي عفى عليها الزمن، ولكنّها في ذات كونها صامدة تنطق بألف لسان وتتحدّث معنا من موقع الاعتبار وتبيّن لنا حقيقة هذه الحياة الدنيا، والكثير من الناس عندما يشاهدون هذه الآثار والأطلال يفتخرون بها على اعتبار أنّها آثار تاريخية تدلّ على وجود تمدّن وحضارة لدى أسلافنا وأجدادنا، في حين أنّ المرء ينبغي أن يستوحي منها دروس العبرة ويسترشد بتقلّبات الزمان بما ينفعه في حياته ويكشف له الطريق.
ويتحدّث الإمام عليه السلام بعد ذلك ويبيّن توضيحاً أكثر لهذه الحقيقة: «فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الْأَحِبَّةِ، وَحَلُّوا دِيَارَ الْغُرْبَةِ، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ».
أجل، فلو شككنا في كل شيء فإنّنا لا نشكّ في هذه الحقيقة الحاسمة، وهي أنّنا بدون استثناء سائرون على خطى القدماء وسنلاقي نفس المصير، في ذلك اليوم الذي نودّع فيه الزوجة والأبناء الأصدقاء والمقامات وجميع وسائل الحياة ونتركها لغيرنا ونرحل.
تأمّلان
١. الحياة وإعمار القلب
يشير الإمام عليه السلام في مستهلّ هذه الفقرة من الوصية إلى إحياء القلب بواسطة الموعظة، وفي الفقرة السابقة أشار إلى عمران القلب، ومعلوم أنّ المقصود من القلب في هذه العبارات وأمثالها ليس ذلك العضو الخاص من البدن والذي يقع في الصدر، ووظيفته ضخّ الدم إلى جميع أعضاء البدن؛ بل المراد منه روح الإنسان وعقله كما ورد ذلك أيضاً في المصادر اللغوية.
[١]. سورة الحج، الآية ٤٦.