نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - ٢ الطريق لنيل الفضائل الأخلاقية
الصعب عليهم تقبّل الأصول والقيم الأخلاقية، وينبغي لهم أن يمارسوا فرض هذه القيم على النفس بآلية التكرار والتمرّن على ذلك، وهذا الفعل المتكرّر، من شأنه أن يتسبّب في صيرورة ذلك الأمر الأخلاقيّ عادة مستديمة، والاستمرار على هذه العادة يجعل منها ملكة نفسانية راسخة في واقع الإنسان، يعني أنّ هذا الخلق سينفذ تدريجياً إلى أعماق روح الإنسان بحيث تشهد تحوّلًا في السلوك الأخلاقيّ.
وقد ورد في كلمات أميرالمؤمنين عليه السلام في كتاب غررالحكم: «الخَيْرُ عَادَةٌ» وأيضاً «العَادَةُ طَبْعٌ ثَانٍ»، وهذه الكلمات إشارة إلى هذا المعنى مورد البحث.
أمّا الفرق بين التصبّر والصبر، فهو أنّ الشخص الصابر هو واقعاً من أهل الصبر والاستقامة، أي يعيش هذه الملكة الراسخة، وأمّا التصبّر فيقال للشخص الذي لا يجد في نفسه ملكة الصبر وليس من الصابرين، بل يدفع نفسه بهذا الاتّجاه.
وأساساً فالكثير من الفضائل الأخلاقية لا يحصل عليها الإنسان إلّابرياضة النفس والتعوّد والتمرّن، وبما أنّ الصبر والاستقامة ومواجهة التحدّيات الصعبة يعتبر رأس مال جميع النجاحات في الحياة، وطبقاً لما ورد في بعض الروايات أنّ الصبر بالنسبة للإيمان كالرأس من الجسد، فلابدّ للإنسان من السعي الجادّ لتحصيل هذه الملكة والفضيلة السامية، وكما يقول الشاعر:
|
صَبراً لِما تُحدِثُ الأيّام مِن حَدثٍ |
فَالدَّهرُ فِي جَورِهِ جارٍ عَلَى سُننِ |
|
|
الصَّبرُ أَجمَلُ ثَوبٍ أنتَ لابِسهُ |
لنازلٍ والتَّعزِّي أَحسنُ السُننِ |
|
|
وَهَوّنِ الوَجدَ إنّي لا أرى أحَداً |
بِفرقَةِ الإلفِ يَوماً غَير مُمتَحنِ [١] |