نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - الشرح والتفسير توصيات مدروسة لإدارة الموقوفات
ويستفاد جيّداً من هذه العبارة أنّ أحد شروط الوقف قصد القربة حيث ذُكر هذا الشرط في سند الوقف، وبعد ذلك مباشرة ذكر اسم الواقف.
أمّا الوصف بكلمة أميرالمؤمنين بعد أن ذكر الإمام عليه السلام اسمه المبارك، فهذا يشير إلى أنّ كتابة هذا السند من الوقف كان في أيّام حكومته وخلافته رغم أنّ الإمام عليّ عليه السلام كان يعرف بأميرالمؤمنين من قِبل المطّلعين واولوالألباب بعد رحلة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يبيّن في قسم آخر من هذه الوصيّة «سند الوقف» أربع نقاط، والسيّد الرضيّ فصّلها بعبارة، «منها»: بيان الشخص المتولّي وحقّ التولية ومصارف الوقف والأشخاص الذين يتولّون الوقف بعد وفاة أو استشهاد المتولّي الأول وهو القائم مقامه ويقول: «مِنْهَا: فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُنْفِقُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَحُسَيْنٌ حَيٌّ، قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ وَأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ».
وجملة: «يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ» يمكن أن يكون إشارة إلى حقّ التولية وربّما تكون إشارة إلى استفادة الموقوف عليهم منها، ولكنّ الاحتمال الأوّل أقرب إلى سياق العبارة مع الالتفات إلى أنّ الأفعال في الجمل المذكورة للمستقبل.
وجملة: «وَيُنْفِقُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ» أنّ هذه الموقوفة تتمتّع بجهة الوقف الخاص والوقف العام أيضاً، فبعضها يتعلّق بأبناء الإمام عليه السلام والقسم الآخر يتعلّق بجميع المحتاجين والمسلمين.
وجملة: «وَأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ» إذا كان ضمير «مصدره» يعود إلى الموقوفة فإنّ مفهومها أنّ الإمام الحسين عليه السلام يعمل في منتوج ومحصول هذه الموقوفة عمل الإمام الحسن عليه السلام، وإذا كان الضمير يعود إلى الإمام الحسن عليه السلام فإنّ مفهومه أنّ الإمام الحسين عليه السلام يتبع سيرة الإمام الحسن عليه السلام فيها، ورغم أنّ نتيجة كلا هذين الاحتمالين واحدة، إلّاأنّهما مختلفان في المفهوم من السياق، وعلى أيّة حال فالاحتمال الأوّل