نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - الشرح والتفسير تقوية عزائم الجند
حملة واحدة على العدو ويحطّموا قواه ويبعثروا صفوفه، وهذا في الحقيقة نوع من الانسحاب التكتيكي المتداول في الحروب المعاصرة، وأحياناً يكون الإصرار على المقاومة والثبات في أرض المعركة يكلّف الجيش غالياً ولذلك يقول الإمام عليه السلام:
لاتأسفوا على مثل هذا الفرار والتراجع الذي يستتبع الهجوم الصولة على العدو، ويشير الإمام عليه السلام في الجملة الثانية إلى حالات الجولة من هذه الجهة قبل ابتداء الهجوم، لأنّ الفارس الشجاع أحياناً يضطرّ لتغيير مواقعه في ميدان القتال للعثور على موقع مناسب للهجوم على العدو، فيعثر على المنفذ المناسب للحملة أو يتراجع لغرض إنهاك العدو واستنزاف طاقاته وأتعابه، وعلى ضوء ذلك فلا إشكال في الفرار الذي يتبعه هجوم، ولا في الجولات وتغيير المواقع التي تستتبع إيجاد ثغرة في صفوف العدو والنفوذ منها لتحطيم قواه وقدراته الدفاعية.
وبعبارة أخرى أنّ بعض الأشخاص المغرورين تصوّروا أنّ الفرار يعدّ عيباً ونقصاً كيف ما كان، وكذلك تأخير الهجوم على العدوّ بجولات متعددة، في حين أنّ كلّاً من هذه الأمور لا يعدّ عيباً أو نقصاً، بل هو نوع من أساليب المواجهة التي تضمن في الكثير من الموارد النصر على العدو.
ثم إنّ الإمام عليه السلام يأمر في التوصية الثالثة والرابعة ويقول: «وَأَعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا، وَوَطِّئُوا لِلْجُنُوبِ مَصَارِعَهَا [١]».
يعدّ السيف أهم سلاح يستخدم في ميدان القتال في ذلك العصر، فعندما يواجه الفارس العدو بسيفه فينبغي الاستفادة القصوى من هذا السلاح وأداء حقّه في الضرب والطعن.
وجملة «وَطِّئُوا لِلْجُنُوبِ ...» إشارة إلى أنّ ضرباتكم للعدو يجب أن تكون من الشدّة بدرجة تستتبع سقوط العدو على الأرض في الضربات الاولى وكأنّكم بهذا الضرب المتوازي والشديد قد أعددتم سلفاً مصارع أفراد العدو وأماكن سقوطهم
[١]. «مصارع» جمع «مصرع» بمعنى محل سقوط الشخص.