نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - ١ العلاقة بين الآيديولوجية والرؤية الكونية
أنّ الخشية تعني الخوف، ولكنّ الإشفاق أو الشفقة هي الخوف المقترن بالأمل والرجاء، وعلى ضوء ذلك، فالخوف من العقاب الإلهيّ ليس كالخوف من الحوادث المخوفة التي يفقد الإنسان فيها الأمل، بل هو خوف مقترن بالأمل بلطف اللَّه وعطفه وكرمه.
والمفهوم من جملة: «فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْكَ ...» أنّك لا تحسب أنّ إطاعتك للَّهتعالى ستضيف شيئاً لجلاله وعظمته، أو أنّ اللَّه تعالى يحتاج إلى هذه الطاعة، على العكس، فأنت المحتاج له، لأنّه قد أمرك بما يحقّق لك سعادتك ونهاك عن القبائح والرذائل التي تقودك في دروب الشقاء والمسكنة والذلّة.
وهذه العبارة دليل بيّن على الحسن والقبح العقليين، وللأسف فإنّ جماعة من المسلمين، الذين ابتعدوا عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام والتمسك بالكتاب والعترة، تحرّكوا في هذه المسألة من موقع الإنكار والمخالفة، وأنكروا هذه المسألة البديهية والعقلية بسبب بعض البواعث والدوافع السقيمة.
تأمّلان
١. العلاقة بين الآيديولوجية والرؤية الكونية
في هذا المقطع من الرسالة، وبعد أن يبيّن الإمام عليه السلام سلسلة من الحقائق فيما يتّصل بالذات المقدّسة والصفات الالوهية، ويبيّن عجز وضعف الإنسان وقصوره عن الإحاطة بالعلوم والمعارف الأنفسية والآفاقية، يستنتج الإمام عليه السلام أنّه ينبغي على الإنسان أن يتحرّك في خطّ العبادة والعبودية بما يليق بمقام الالوهية وبعظمة الذات المقدّسة وصغر الإنسان.
وهذا يعني أنّ تكاليف الإنسان مرتبطة بشكل وثيق مع الحقائق الموضوعية، أي أنّ القوانين تنطلق دائماً من قلب الحقائق، وأنّ ما ينبغي وما لا ينبغي وليد الوجود والعدم، وبعبارة أخرى، أنّنا نستنبط من هذه المعرفة والحقائق الموجودة فيما يتّصل بغنى اللَّه وفقر الإنسان، لزوم عبادته والامتثال لأوامره وتطبيق أحكامه، وهذا هو البحث المهم الذي يطرح عادة في موضوع الارتباط بين الآيديولوجية والرؤية