نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - تأمّل شروط استجابة الدعاء
وأنّ اللَّه تعالى سيستجيب له هذا الدعاء بلطفه وكرمه، في حين أنّ الأمر ليس كذلك، فقد ورد في روايات عدّة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام شروط عدّة لاستجابة الدعاء، منها التوبة وصفاء القلب، يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«إِيَّاكُمْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ شَيْئاً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ حَتَّى يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالْمِدْحَةِ لَهُ وَالصَّلَاةِ عَلَى النبيّ وَآلِهِ ثُمَّ الْاعْتِرَافِ بِالذَّنْبِ وَالتَّوْبَةِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةِ» [١].
والشرط الآخر أن يعيش الداعي حياة الطهر والنقاء، خاصّة من الأطعمة المحرّمة والكسب الحرام كما ورد عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله قوله: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَاؤُهُ فَلْيُطَيِّبْ مَطْعَمَهُ وَمَكْسَبَه» [٢].
في حين أنّ الكثير من الناس في حال الدعاء لا يعيشون حالة التوبة ولا يجتنبون الأطمعة المحرّمة أو الملوّثة، ثمّ يتوقّعون أن يستجيب اللَّه تعالى لهم دعاءهم.
وكذلك من شروط الدعاء السعي وبذل الجهد في طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأشخاص الذين يشاهدون مظاهر المنكر والذنب ولا يثير ذلك فيهم أيّ ردّة فعل، فلا يحقّ لهم أن يتوقّعوا استجابة دعائهم، كما ورد في الحديث الشريف عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «وَلَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ شِرَارَكُمْ عَلَى خِيَارِكُمْ فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ» [٣].
وجاء في الحديث الشريف أنّ رجلًا جاء إلى أميرالمؤمنين عليه السلام وشكا إليه عدم استجابة دعائه، وقال: لماذا ندعو فلا يستجاب لنا؟ فذكر الإمام عليه السلام في هذا الحديث الشريف ثمانية شروط لاستجابة الدعاء، وقد ورد بعضها في الأحاديث المذكورة
[١]. مستدرك الوسائل، ج ٥، ص ٢١٦، ح ١١ وكتب عديدة أخرى.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٩٠، ص ٣٧٢.
[٣]. أصول الكافي، ج ٥، ص ٥٦، ح ٣.