نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - ١ العلاقة بين الأعمال والجزاء
ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ؟».
وهذه الحالة لا تختصّ بزياد بن أبيه فقط، فالكثير من الأشخاص عندما يدعون اللَّه تعالى فإنّهم يسألونه ثواباً جزيلًا، ولكنّهم في مجال العمل الذي ينتج مثل ذلك الثواب نراهم مقلّين ولا شيء لديهم في مقابل هذا الطلب الكبير، وفيالحقيقة أنّ مثل هذا الطلب والدعاء هو نوع من النّفاق والازدواجية بين الرغبات والأعمال، وينبغي قلع هذه الحالة من وجود الإنسان للتوصّل إلى السكينة والانسجام الروحيّ التام، فعندما تكون رغبات الإنسان متجانسة ومتناغمة مع سلوكياته وأعماله، يستطيع أن يكون الدعاء حينئذٍ مقبولًا حتى لو طلب من اللَّه أكثر من ذلك.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يختم هذه الرسالة ببيان قاعدة كلّية تستوعب جميع التوصيات السابقة وتزيد عليها، ويقول: «وَإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ، وَالسَّلَامُ».
تأمّلان
١. العلاقة بين الأعمال والجزاء
يستفاد من التعاليم القرآنية ومفاهيم الوحي أنّ الأصل في يوم القيامة والحساب هو العلاقة الموجودة بين الأعمال وما يترتب عليها من الثواب والعقاب أو مشاهدة الأعمال ونتائجها: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» [١] في حين أنّ الكثير من الناس يعتقدون بأنّ الأصل في ذلك اليوم هو العفو الإلهيّ والشفاعة، ولهذا السبب لا يهتمّون بالأعمال كما ينبغي، وهذا النمط من التفكير يقودهم أحياناً إلى ترك الواجبات وارتكاب المحرّمات والتساهل في
[١]. سورة الزلزال، الآيتان ٧ و ٨.