نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١ - الشرح والتفسير
القسم التاسع
وَأَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَأْوِيلِهِ، وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، لَاأُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ. ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِحْكَامُ ذَلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِكَ إِلَى أَمْرٍ لَا آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الْهَلَكَةَ، وَرَجَوْتُ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللَّهُ فِيهِ لِرُشْدِكَ، وَأَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي هَذِهِ.
الشرح والتفسير
رغم أنّ هذا المقطع من كلام الإمام عليه السلام (القسم التاسع) معطوف على الجملة السابقة أي: (أنْ يَكُونَ ذلِكَ) وينبغي أن يمثّل قسماً شاخصاً، ولكن بما أنّ الإمام عليه السلام استعرض في هذا المقطع المسائل المتعلّقة بالقرآن الكريم والتعاليم الإلهيّة فإنّه جعل ذلك قسماً مستقلّاً على حدة وقال: «وَأَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَأْوِيلِهِ، وَشَرَائِعِ [١] الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، لَاأُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ».
وممّا لا شكّ فيه أنّ أعلى ما ورد من تعاليم الإسلام من العقائد والأحكام والقيم
[١]. «شرائع» جمع «شريعة» وفي الأصل بمعنى الشاطىء والمحل الذي يرد منه الإنسان إلى النهر ليشرب، لأنّ سطح الأنهار عادة يقع أسفل من سطح الأرض، ولذلك يتمّ تعديل الشاطىء بشكل انسيابي وتدريجي أو على شكل مدرجات ليستطيع الناس من الوصول إلى الماء بسهولة. ثمّ اطلقت هذه المفردة على الأحكام السماوية والشرعية والتعاليم الإلهيّة للناس، أعمّ من العقائد والأحكام والأخلاق، وارتباطها بالمعنى الأصلي واضح، لأنّ الإيمان والتقوى والعدل والصلح حالها حال ماء الحياة للإنسان وتحقيق السعادة الأبدية والطريق الوصول إليها من خلال الشرعية الإلهيّة.