نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - تأمّل التنبّؤات الواقعة
ولكنّ هذا الكلام غير صحيح، لأنّ الإمام عليه السلام أشار بشكل مجمل إلى هذه الواقعة بحيث لم تكن هذه الإشارة المجملة مفهومة لدى معاوية وأتباعه، لأنّ هذا الكلام يتحدّث عن الدعوة إلى كتاب اللَّه فقط، رغم أننا اليوم نعرف تفاصيل الواقعة التاريخية وما حدث في معركة صفّين من استغلال المصاحف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فلول جيش الشام، فهذه الإشارة في كلام الإمام تعتبر إشارة معبّرة.
تأمّل: التنبّؤات الواقعة
إنّ تنبؤات الإمام عليّ عليه السلام في هذه الرسالة التي كتبها لمعاوية قد تحقّقت على أرض الواقع بشكل تام، لأنّ القتال بدأ على أشدّه في صباح يوم الثلاثاء من العاشر من شهر صفر سنة ٣٧ للهجرة بعد صلاة الصبح، فتقاتل الجيشان ودارت بينهما رحى الحرب، فكانت الدائرة على جيش الشام الذين تزعزعت مواقعهم وأحسّوا بالضعف والانهيار أمام جيش الإمام عليه السلام الذي كان يتقدّم بقيادة مالك الأشتر في أرض المعركة، ولم يبق من انهيار جيش الشام وقتل معاوية أو أسره إلّاالقليل، يقول عمّار بن ربيعة: كان مالك الأشتر واقفاً بين أنصاره وأتباعه ويقول: «فداكم امّي وأبي وجميع عشيرتي، اهجموا عليهم هجمة واحدة ويفرح اللَّه لكم واعزّوا بذلك دينه، فانظروا إليَّ حين أهجم عليهم فاهجموا بدوركم معي».
وهكذا كان مالك الأشتر غارقاً في صفوف الأعداء يقاتل ببسالة وهو حاسر الرأس وقد وضع مغفره على قربوس السرج، وهو ينادي: اصبروا يامعشر المؤمنين فقد حمي الوطيس ... يقول ابن أبيالحديد: للَّهمن امّ قامت عن الأشتر لو أنّ إنساناً يقسم أنّ اللَّه تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه إلّااستاذه عليّ عليه السلام لما خشيت عليه الإثم.
وأخيراً استطاع مالك الأشتر وأنصاره من تدمير صفوف جيش الشام وتحطيم