نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - ١ شواهد حيّة على عقائد بني اميّة الواقعية
معاوية ومعاوية كان يسير خلفهم).
٣. وكذلك ورد في تاريخ الطبري أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أشار يوماً إلى مكان وقال:
يطلعُ من هذا الفج، رجل من امّتي يحشر على غير ملّتي، فطلع معاوية [١].
٤. نقل ابن أبيالحديد في شرح نهجالبلاغة عن كتاب أخبار الملوك: إنّ معاوية سمع مؤذّناً يقول: «أشْهَدُ انْ لا الهَ إلّااللَّهُ» فقالها ثلاثاً، فقال المؤذّن: «أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ» قال معاوية: للَّهأبوك ياابن عبداللَّه! ولقد كنت عالي الهمّة، ما رضيت لنفسك إلّاأن يقرن اسمك باسم ربّ العالمين [٢].
٥. ويروي أحمد بن حنبل في مسنده عن عبداللَّه بن بريدة أنّه قال: «دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثمّ أُتينا بالطعام فأكلنا ثم أُتينا بالشراب، فشرب معاوية ثمّ ناول أبي (ثمّ قال:) ما شربته منذ حرّمه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» [٣].
٦. يقول ابن أبيالحديد في شرح نهجالبلاغة: «قَدْ طَعَنَ كَثيرٌ مِنْ أصْحابِنا فى دينِ مُعاوِيَةَ وَلَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى تَفْسيقِهِ وَقالُوا عَنْهُ: إنّه كانَ مُلْحِداً لا يَعْتَقِدُ النُّبُوَّةَ وَنَقَلُوا عَنْهُ فى فَلَتاتِ كَلامِهِ وَسَقَطاتِ ألْفاظِهِ ما يَدُلُّ عَلى ذلِكَ» [٤].
٧. ولم تقتصر إشكالية إيمان معاوية وأعماله على هذا الحدّ، فطبقاً لما ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد أنّ الحسن البصري قال: «علم معاوية واللَّه إن لم يبايعه عمرو لن يتمّ له أمر، فقال له: ياعمرو، اتبعني، قال: لماذا؟ للآخرة؟ فواللَّه ما معك آخرة، أم للدنيا فواللَّه لا كان حتى أكون شريكك فيها، قال: فأنت شريكي فيها. قال:
فاكتب لي مصر وكورها، فكتب له مصر وكورها، وكتب في آخر الكتاب: وعلى عمرو السمع والطاعة. قال عمرو: إنّ السمع والطاعة لا ينقصان من شرطه شيئاً، قال معاوية: لا ينظر الناس إلى هذا، قال عمرو: حتى يكتب، قال فكتب، واللَّه ما يجد بدّاً
[١]. تاريخ الطبري، ج ٨، ص ١٨٦، مطبعة مؤسسة الأعلمي، بيروت.
[٢]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٠، ص ١٠١.
[٣]. مسند أحمد، ج ٥، ص ٣٤٧.
[٤]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ٥، ص ١٢٩.