نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - الشرح والتفسير حلّ المشكل بآليات الصلح
أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ، وَخُذْهُ بِالْأَمْرِ الْجَزْمِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ، أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ، فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ، وَإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: حلّ المشكل بآليات الصلح
جاء في المصادر التاريخية أنّ أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أرسل جرير إلى معاوية لأخذ البيعة منه بهذا الكتاب، وقد أوصل جرير هذا الكتاب لمعاوية، أخذ معاوية يسوّف بالأمر ويتباطأ في الجواب إلى أن ظنّ أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام به سوءً واتّهموه بالتعاطف والتعاون مع معاوية، حتّى قال الإمام عليه السلام عنه: إنّ جريراً لبث عند معاوية طيلة هذه المدّة فإمّا أن يكون مذنباً أو مخدوعاً.
ومن هنا كتب الإمام عليه السلام هذه الرسالة لجرير حتّى لا يطيل المسألة ويوصد بذلك باب المماطلة على معاوية وطلب منه أن يلزم معاوية بأحد أمرين: فإمّا البيعة أو الحرب، فالإمام يقول في هذه الرسالة:
«أَمَّا بَعْدُ- بعد الحَمد والثّناء الإلهيّ- فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ [١]، وَخُذْهُ بِالْأَمْرِ الْجَزْمِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ [٢]، أَوْ سِلْمٍ
[١]. «الفصل» في الأصل بمعنى الفرقة والانفصال، ويطلع على الحكم القطعي الذي يصدر من القاضي وغيرالقاضي، لأنّه يفصل بين المتخاصمين ويميّز المسائل المشتبه بها.
[٢]. «مجلية» من «الإجلاء» بمعني إخراج من الوطن وأصله من «جلاء» بمعنى الوضوح والظهور، ولذلك يطلق على الخروج من المدينة وكأنّ الشخص كان مختفياً فيها ومع خروجه يظهر ويبرز إلى العيان، و «الجلاء» بمعنى تلميع الشيء وصقله، وكذلك نوع من ظهور اللون الحقيقي المستور تحت الصدأ.