نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - الشرح والتفسير الامتيازات النادرة
ويعترف شرّاح نهجالبلاغة أنّ هذه الجملة بليغة جدّاً وعميقة المحتوى وتمثّل جواباً حاسماً وردّاً قاطعاً لكلام معاوية المتهاوي والهزيل.
لأنّه مع الالتفات إلى أنّ كلمة «صَنائِع» جمع صنيعة وتعني الشيء المختار والمصطفى، ومن حاز بتربية واهتمام بالغ، يقول الإمام عليه السلام: لا شك، أنّ شمس النبوّة طلعت من دورنا، فإنّ اللَّه تعالى قد اختار نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله من اسرتنا واصطفاه للرسالة واصطنعه وربّاه وتحمّل هذه المسؤولية الثقيلة في ظلّ الوحي، وعندما بلغ ذروة الكمال والعلم والهداية، بعث لهداية الناس وتعليمهم، ونحن بدورنا ممّن اصطفاهم اللَّه لسلوك هذا الطريق، وعلى ضوء ذلك فنحن ممن اصطفاهم اللَّه وربّاهم واصطنعهم لتربية الناس وتعليمهم وإصلاح نفوسهم، ولذلك لا مجال لمقارنتنا بالآخرين، وأنت حينما تذكر بعض الأشخاص الذين ساروا في خطّ الهداية والإيمان فإنّهم قد اهتدوا بهدايتنا وبنورنا.
وفي معنى جملة «صَنَائِعُ لَنَا» سلك البعض مسلك الإفراط في ذلك وذهب إلى أنّ الناس مخلوقون ومصنوعون من قِبل أئمّة الهدى عليهم السلام أو أنّهم عبيد لهم، في حين أنّ هذا الكلام لا يتناغم ولا يتجانس مع آيات القرآن الكريم، فالقرآن الكريم يتحدّث عن موسى عليه السلام ويقول: «وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسي» [١]، وفي مورد آخرى يقول:
«وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْني» [٢].
وللأسف فإنّ التفسير المذكور آنفاً قد أضحى ذريعة بين المخالفين للتشنيع على أتباع أهل البيت عليهم السلام واللافت أننا نقرأ في حديث معتبر ورد في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام أنّ أبا الصلت دخل على الإمام الرضا عليه السلام وقال: ياابن رسول اللَّه ما هذا الذي ينقل الناس عنكم؟ فقال له الإمام الرضا عليه السلام: ماذا يقولون؟ فقال: «إِنَّكُمْ
[١]. سورة طه، الآية ٤١.
[٢]. سورة طه، الآية ٣٩.