نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - تأمّل كلام عن قتلة عثمان
يجفّا بعد وقد نسيتم سنّته.
وقد ذكر المؤرّخون عبارة مشهورة لعائشة في حقّ عثمان حيث كانت تقول:
«اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا» [١] وتقصد به عثمان بن عفّان.
ومن جملة المعترضين والمخالفين لعثمان، طلحة والزبير اللذان كانا ينتقدان سياسة عثمان وتصرّفاته كثيراً، ومن العجيب أنّ هذين الرجلين خرجا بعد ذلك ومعهما عائشة للطلب بدم عثمان في مواجهة الخليفة الحقّ يعني أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام الذي بايعاه قبل ذلك وكان من أمر خروجهما ومعركة الجمل ما كان.
على أيّة حال فإنّ الأشخاص الذين حرّكوا الناس ضدّ عثمان بأقوالهم وبتحريضهم وبذلك مهّدوا الأرضية لقتل عثمان؛ أكثر من أن نحصيهم في هذا المقال.
إنّ العوامل الخمسة المذكورة أعلاه جعلت الكثير من المسلمين في المراكز الإسلاميّة كالكوفة والبصرة ومصر يتوجّهون إلى المدينة لأداء وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويجتمعون إلى أنصارهم ومؤيّديهم لبحث الأزمة في مركز الخلافة ويجبروا الخليفة على التوبة والعودة إلى تعاليم الإسلام أو يعتزل سدّة الحكم ويفوّض أمر الخلافة إلى غيره، وبذلك حاصرت الجماهير بيت الخليفة وطلبوا منه التوبة بإرسالهم رسالة إليه.
وقد سعى عثمان الذي لم يكن يعلم بعمق الاعتراض الجماهيري والسخط الشعبيّ إلى إنهاء الاضطرابات من خلال تعيين بعض الأشخاص من ذوي السعة كالمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص في مركز الخلافة والقرار، ولكنّ الناس لم يقبلوا بهما ورفعوا نداء الاعتراض ضدّهما.
وبعد اشتداد الأزمة بدأ عثمان يتوسّط لدى أميرالمؤمنين عليه السلام لتخفيف وتهدئة الأوضاع المضطربة، وكان الإمام عليه السلام في كل مرّة يعمل على تهدئة الأوضاع بتدابيره الحكيمة، ولكن للأسف كان عثمان فاقداً للإرادة القوية وكان خاضعاً بشكل تامّ
[١]. النهاية لابن الأثير الجزري، ج ٥، ص ٨٠ و شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ٢، ص ٧٧ و ج ٦، ص ٢١٥.