نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - تأمّل كلام عن قتلة عثمان
لإرادة عناصر فاسدة في جهاز الحكومة كمروان بن الحكم حيث كان يستشيره في كل مرّة ولا يعمل بنصائح أميرالمؤمنين عليه السلام ولا يقيم لسعيه الإصلاحيّ وزناً.
وأخيراً قام المعترضون والثوّار بمحاصرة دار الخليفة ومنعوا عنه الماء في هذه المرّة، وفي هذه الأثناء قام أميرالمؤمنين عليه السلام وبطلب من الخليفة ومساعدة بني هاشم بنقل الماء بالقربة إلى دار الخليفة عثمان، حتى أنّ بعض أفراد بني هاشم في خضّم هذا الصراع اصيبوا بجراح من قِبل الثوّار والجمهور الذي يحاصر دار عثمان.
وقد كتب عثمان في أيّام الحصار هذه رسالة إلى معاوية وطلب منه أن يرسل له المدد والعون ولكن معاوية لم يهتمّ لرسالة عثمان ولم يرتّب عليها أثر يذكر وكان يقول: إنني لا اخالف صحابة النبيّ، ولم يكن هدف المحاصرين بيت الخليفة قتله، بل كانوا يريدون استسلام عثمان وأعوانه ورضوخهم لمطالبهم من خلال منع الماء والطعام عنهم، ولكن سوء تدبير مروان بن الحكم الذي قتل أحد الثّوّار أدى إلى تفاقم الأزمة وهجومهم على دار الخليفة.
وكانت شدّة الهجوم إلى درجة بحيث إنّ بني امية الذين كانوا يحرسون الدار ويدافعون عن الخليفة وأعوانه، فضّلوا الهرب من الميدان، حيث قامت ام حبيبة زوجة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وبنت أبي سفيان «وكانت أيضاً من بني اميّة بإخفائهم في دارها»، ولكن ثلاثة أشخاص من أعوان الخليفة الذين لم يتمكّنوا من الفرار قتلوا على يد المهاجمين، وأخيراً قتل عثمان أيضاً على أيديهم، وفي هذ المجال كان لبعض الأفراد دور كبير في هذه النهاية الدامية ومنهم: محمد بن أبي بكر وكنانة ابن بُشر التجيبي وسودان بن حمران المرادي وعمرو بن الحَمِق الخُزاعيّ وعمير ابن الصابي [١].
[١]. تاريخ الطبري، ج ٥، ص ١١٨ وما بعدها و كامل لابن الأثير، ج ٣، ص ٧٠ وما بعدها. لتحقيق أكثر انظر إلى كتاب فروغ ولاية عن الاستاذ جعفر السبحاني، ص ٣٢٧- ٣٣٥ و شرح نهجالبلاغة لابن أبي لحديد، ج ٢، ص ١٢٩ تا ١٥٨، ذيل الخطبة ٣٠.