نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - الشرح والتفسير ينبغي أن تفكّر بعاقبة أمرك!
فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا لَدَيْكَ، وَانْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لَاتُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلَاماً وَاضِحَةً، وَسُبُلًا نَيِّرَةً، وَمَحَجَّةً نَهْجَةً، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً، يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ، وَيُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ؛ مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ، وخَبَطَ فِي التِّيهِ، وَغَيَّرَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ، وَأَحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ. فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ، فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلَكَ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ، وَمَحَلَّةِ كُفْرٍ، فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ شَرّاً، وَأَقْحَمَتْكَ غَيّاً، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ.
الشرح والتفسير: ينبغي أن تفكّر بعاقبة أمرك!
من المناسب أن نورد هنا رسالة معاوية للإمام لغرض توضيح أهداف الإمام عليه السلام من رسالته الجوابية لمعاوية، وأنّ جواب الرسالة ناظر إلى النص الوارد في الرسالة الاولى، ولكن للأسف لم تنقل هذه الرسالة، بحدود اطلاعنا، في أيّ كتاب ومصدر، رغم أنّ رسالة الإمام عليه السلام تبتدىء بمقطع لم ينقله المرحوم السيّد الرضيّ، ومع الالتفات إلى هذا المقطع من الرسالة يتبيّن بشكل إجماليّ مضمون رسالة معاوية أيضاً، لأنّ الإمام عليه السلام في مطلع هذه الرسالة وطبقاً لما ورد في كتاب «نهجالبلاغة الكامل» يقول: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِاللَّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَني كِتَابُكَ تَذْكُرُ مُشَاغَبَتي، وَتَسْتَقْبِحُ مُوَازَرَتي، وَتَزْعَمُني