نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - الشرح والتفسير تجارب الآخرين وإطالة عمر اللاحقين
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ شَابٌّ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ الْقُرْآنُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ» [١].
وأيضاً ورد في حديث آخر عنه عليه السلام أنّه قال: «بَادِرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَكُمْ إِلَيْهِمُ الْمُرْجِئَةُ» [٢]، والمرجئة هم الذين لا يعتقدون بإمامة عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأنّه خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مباشرة.
ويستفاد من الفقرة الأخيرة من وصية الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام هذه الحقيقة بوضوح تامّ.
والدليل على ذلك واضح، لأنّ قلب الشبّان من جهة نقيّ وخالٍ من أدران التلوّث بالعقائد الباطلة وحالات العناد والتعصّب، ولهذا السبب فهو كالأرض الصالحة للزراعة، الخالية من الأشواك والأعشاب الضارّة، فعندما يبذر فيها أيّ نوع من البذور، فإنّه ينمو بسرعة.
ومن جهة أخرى فإنّ الشاب قليل التعلّق بالأمور الدنيوية والماديّة، وقليل الانشغال بالأوهام والعناوين الزائفة التي من شأنها حجب القلب والعقل عن تقبّل الحقّ.
ومن جهة ثالثة فإنّ تعاليم الأنبياء وأحكام الدين الإلهيّ تتقاطع في موارد كثيرة مع مطامع الشيوخ غيرالمشروعة، فهؤلاء غير مستعدّين للتنازل عن مطامعهم وطموحاتهم بسهولة، في حين أنّ الشباب لا يعيشون هذه المشكلة ولا يواجهون هذا العائق.
يقول أحد الشعراء:
|
قَدْ يَنْفَعُ الأدَبُ الأحْداثَ فى مُهَلٍ |
وَلَيْسَ يَنْفَعُ عِنْدَ الْكِبَرِة الْأَدَبُ |
|
|
إنَّ الْغُصُونَ إذا قَوَّمْتَهَا اعْتَدَلَتْ |
وَلَنْ تَلينَ إذا قَوَّمْتَهَا الْخُشُبُ [٣] |