نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - ٢ شريح بن هانىء الحارثي وزياد بن النضر
قلت: نعم، ففدّوه بآبائهم وامهاتهم، وأسرعوا إليه حتّى دخلوا عليه، فقال لهم:
أبشروا، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: لنفر أنا فيهم: ليموتنّ أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر أحد إلّاوقد هلك في قرية وجماعة، واللَّه ما كذبت ولا كُذّبت، ولو كان عندي ثوب يسعني كفناً أو لامرأتي لم اكفّن إلّافي ثوب لي أو لها، وأني أنشدكم اللَّه ألّا يكفّنني رجل منكم كان أميراً أو عريفاً أو بريداً أو نقيباً!
قالت: وليس في أولئك النفر أحد إلّاوقد قارف بعض ما قاله، إلّافتىً من الأنصار قال: أنا اكفّنك ياعمّ في ردائي هذا، وفي ثوبين معي في عيبتي من غزل امّي، فقال أبوذرّ: أنت تكفّنني، فمات فكفّنه الأنصاريّ وغسّله النفر الذين حضروه وقاموا عليه ودفنوه ....
ثم ينقل ابن أبيالحديد عن ابن عبدالبرّ في كتاب «الاستيعاب»، أنّ تلك الجماعة حضروا فجأة بعد وفاة أبيذرّ وكان من جملتهم «حجر بن عديّ» و «مالك الأشتر» وحجر بن عديّ هو الذي قتله معاوية وكان من كبار رموز الشيعة ورجالهم [١].
وهذا الحديث الشريف يدلّ دلالة واضحة على عظمة أبي ذرّ وكذلك مالك الأشتر، وسيأتي لاحقاً تفصيل أكثر عن هذه الشخصية الإسلاميّة العظيمة والذي يعدّ من أخلص أصحاب الإمام أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام وقد ذكره الإمام في أربعة مواضع أخرى من «نهجالبلاغة»، منها ما ورد في الكتاب ٣٤ و ٣٨ و الكلمات القصار ٤٤٣ وذيل الكتاب ٥٣ (عهد مالك الأشتر) الذي سوف يأتي تفصيل ذلك لاحقاً إنشاءاللَّه.
٢. شريح بن هانىء الحارثي وزياد بن النضر
سبق وأن ذكرنا أنّ الإمام عليه السلام كتب هذه الرسالة الموجزة والزاخرة بالمعاني لرجلين من قادة جيشه عندما أرسلهما إلى ميدان معركة صفّين، بالنسبة للشخص
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٥، ص ١٠٠ (مع تلخيص).