نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٢ - الشرح والتفسير ثمان وعشرون موعظة أخرى
وسيع، فأمرهم بحفره، فوجدوا فيه أموالًا عظيمة وذخائر لابن ياقوت، ثمّ استلقى يوماً آخر على ظهره في داره بشيراز التي كان ابن ياقوت يسكنها، فرأى حية في السقف، فأمر غلمانه بالصعود إليها وقتلها، فهربت منهم ودخلت في خشب الكنيس، فأمر من يقلع الخشب وتستخرج وتقتل، فلما قلعوا الخشب وجدوا فيها أكثر من خمسين ألف دينار ذخيرة لابن ياقوت.
واحتاج أن يفصّل ويخيط ثياباً له ولأهله، فقيل: هاهنا خيّاط حاذق كان يخيط لابن ياقوت، وهو رجل منسوب إلى الدين والخير، إلّاأنّه أصمّ لا يسمع شيئاً أصلًا، فأمر بإحضاره فاحضر وعنده رعب وهلع، فلمّا أدخله إليه كلّمه فقال: أريد أن تخيط لنا كذا وكذا قطعة من ثياب، فارتعد الخياط واضطرب كلامه وقال: واللَّه يا مولانا ما له عندي إلّاأربعة صناديق ليس غيرها، فلا تسمع قول الأعداء فيَّ، فتعجّب عماد الدولة وأمر بإحضار الصناديق فوجدها كلّها ذهباً وحلية وجواهر، وديعة لابن ياقوت [١].
الثانية: والنصحية الثانية للإمام عليه السلام يقول: «مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَى».
وهذا إشارة إلى أنّ الأشخاص من ضعفاء النفوس عندما يحتاجون إلى هذا وذاك، فإنّهم يعرضون حاجتهم بالكثير من حالات الذلّة بحيث تتعرّض شخصيتهم للاهتزاز، ولكن عندما يعيشون القدرة وعدم الحاجة، فإنّهم يتعاملون مع المحتاجين من موقع الازدراء واللامبالاة، وكلا هاتين الصفتين من الرذائل الأخلاقية، فينبغي للإنسان عند الحاجة أن يحفظ مناعة الطبع والعزّة في نفسه، وعند القدرة وعدم الحاجة لا يبخل في اللطف وإظهار المحبّة والتواضع للمحتاجين.
وذهب بعض شرّاح نهجالبلاغة [٢] إلى أنّ هذا الكلام ناظر إلى مورد في الآية
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٦، ص ١١٤.
[٢]. المصدر السابق، ص ١١٥.