نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨١ - الشرح والتفسير ثمان وعشرون موعظة أخرى
وعندما يسير الإنسان في خطّ التقوى والورع ويجتنب الأموال والأرباح المحرّمة، فإنّ اللَّه تعالى يبشّره بسعة الرزق ويقول: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب» [١].
ومن جهة أخرى نشاهد في عالم الخلقة وجود أرزاق كثيرة وضرورية لحياة الإنسان وبشكل وافر، بمقتضى رحمانية اللَّه تعالى لجميع أفراد البشر أعمّ من المؤمن والكافر، فنور الشمس وبركات الأرض، والأمطار، والاوكسجين في الفضاء ممّا لا يستطيع الإنسان في الحياة بدونها، فكلّها من الأرزاق والنعم الإلهيّة التي أنعم اللَّه بها على الإنسان ممّا لم يطلبه ويتحرّك في سبيل كسبه.
ويقول القرآن الكريم أيضاً: «وَفِى السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ» [٢].
ويقول أيضاً: «وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِّزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» [٣].
وبالرغم من أنّ هذه الآية الشريفة، ومن خلال القرائن الموجودة فيها، ناظرة فقط إلى قطرات المطر، ولكن الآية السابقة لها تملك مفهوماً أوسع وأشمل بحيث تشمل نور الشمس الذي يعدّ العلّة الرئيسية لكلّ حركة في الكرة الأرضية كحركة الرياح والهواء الذي يعتبر مصدر حياة جميع الأحياء أيضاً.
وفي تاريخ القدماء نقرأ أحياناً بعض القصص التي تكشف عن الحوادث التي تعتبر مصداقاً حيّاً في الرزق الذي يطلب الإنسان دون أن يطلبه أو يتوقّعه، فمن ذلك ما ذكره ابن أبيالحديد في شرحه لهذه الجملة عن عماد الدولة (من سلاطين آل بويه): والقصة هي: دخل عماد الدولة أبوالحسن بن بويه مدينة شيراز بعد أن هزم ابن ياقوت وأجلاه عنها، وهو فقير لا مال له، فساخت إحدى قوائم فرسه في الأرض، فنزل عنها وابتدرها غلمانه وخلّصوها، فظهر لهم في ذلك الموضع نقب
[١]. سورة الطلاق، الآيتان ٢ و ٣.
[٢]. سورة الذاريات، الآية ٢٢.
[٣]. سورة الجاثية، الآية ٥.