نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - الشرح والتفسير الغاية من الخلق
وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ» [١].
«كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْت» [٢].
«كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ» [٣].
فكلّ هذه الآيات ناظرة إلى هذا المعنى، وكذلك قوله تعالى:
«وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى» [٤] يشير أيضاً إلى دار «دار بلغة».
وعندما ننظر إلى الدنيا والآخرة من هذه الزاوية وبهذا المنظار الذي بيّنه الإمام عليه السلام في هذه العبارة، فإنّ رؤيتنا للحياة ستتبدّل، فلا يبقى أثر للحرص والطمع، وسوف تزول الآمال الطويلة والطموحات الموهومة، وينتهي التكالب على حطام الدنيا والنزاع مع أهلها لجمع الأموال والثروات ولا يبقى معنى للبخل واكتناز الأموال، بل كلّ شيء يكون للَّهوفي سبيل اللَّه ومن أجل نيل رضا اللَّه تعالى ولتحقيق السعادة الأبدية في الآخرة.
ويشير الإمام عليه السلام في النقطة الثالثة إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ الموت من ورائك وسوف تقع في شباكه حتماً، فلا مفرّ منه لكلّ حيّ: «وَأَنَّكَ طَرِيدُ [٥] الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ، وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ».
والتعبير ب «طريد» يعني الشخص الهارب ممّن يتعقّبه، أو الصيد الذي يتعقّبه الصيّاد، وهذا تعبير بليغ جدّاً، وكأنّ الإنسان في بداية عمره يفرّ من الموت الذي يريد اصطياده، فتارةً يصطاده في مرحلة الطفولة، وأخرى في مرحلة الشباب، وثالثة في مرحلة الشيخوخة، فلا أحد يستطيع النجاة والهرب من هذا الصياد كما يقول القرآن الكريم: «أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِى بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ» [٦].
[١]. سورة الزمر، الآية ٣٠.
[٢]. سورة العنكبوت، الآية ٥٧.
[٣]. سورة الرحمن، الآية ٢٦.
[٤]. سورة البقرة، الآية ١٩٧.
[٥]. «طريد» بمعنى «مطرود» أو الصيد الذي يتبعه الصياد وهو من مادة «طرد» بمعنى دفعه إلى الهرب.
[٦]. سورة النساء، الآية ٧٨.