نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - الشرح والتفسير الغاية من الخلق
وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» [١].
وعلى هذا الأساس فإنّ الهدف من خلق الإنسان كما تبيّن الآية الشريفة هو العبوديّة والعبادة للَّهتعالى.
ويقول في الآية الثانية من سورة الملك: «الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا».
ومن المعلوم أنّ الاختبار الإلهيّ يهدف إلى تحسين عمل الإنسان في واقع الحياة والعبوديّة لتهذيب النفوس، ونتيجة كلّ ذلك نيل السعادة الأبديّة في الآخرة، ومن هذا المنطلق تعود جميع الأهداف إلى هدف واحد.
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى النقطة الثانية، يعني حقيقة الدنيا ومكانتها في الرؤية الكونية ويقول: «وَأَنَّكَ فِي قُلْعَةٍ [٢] وَدَارِ بُلْغَةٍ [٣]، وَطَرِيقٍ إِلَى الْآخِرَةِ».
وهنا يبيّن الإمام عليه السلام الهدف من خلق الإنسان وكذلك ماهية الحياة الدنيوية، فالهدف من خلق الإنسان ضمان الحياة السعيدة في الآخرة لا مجرّد الحياة في هذه الدنيا، ومن هنا فإنّ نهاية الحياة الدنيا هي الفناء لا البقاء، وعلى حدّ تعبير القرآن:
«وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوانُ» [٤]، وهذا المعنى انعكس في الكثير من الآيات القرآنية.
أمّا تعبير الإمام عليه السلام عن الدنيا بأنّها «قُلْعة» (وهي المحلّ والمنزل الذي ينبغي مغادرته)، وعبارة «بُلغة» (المحلّ الذي ينبغي التزوّد منه وتحصيل الزاد والمتاع) فهذه الحقيقة انعكست أيضاً في الآيات القرآنية من قبيل قوله تعالى: «إِنَّكَ مَيِّتٌ
[١]. سورة الذاريات، الآية ٥٦.
[٢]. «قُلعَة» لها معانٍ كثيرة: وتطلق على الإنسان الضعيف والشخص العاجز عن حفظ نفسه على سرج الجواد، ولا يقدر على حفظ أمواله فلا تبقى بيده، كذلك تطلق كلمة «قُلعة» على المكان الذي ينبغي مغادرته، وفي العبارة أعلاه جاءت بالمعنى الأخير، وأصلها من مادة «قلع» و «يقلع».
[٣]. «بُلْغة» بمعنى الزاد المتاع الذي يوصل الإنسان إلى مقصده، وهو من «البلوغ» و «بلاغ»، لأنّ الزاد يبلغ الإنسان إلى مقصده.
[٤]. سورة العنكبوت، الآية ٦٤.