نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - الشرح والتفسير موعظة الضالّين!
وَأَمْضَيْتَهَا [١] بِسُوءِ رَأْيِكَ».
والتعبير ب (مُوَصَّلَةٌ) إشارة إلى عدم التجانس المشهود في رسالة معاوية حيث يتمسّك ببعض الآيات القرآنية التي ليس لها أيّ علاقة بالمقصود، ومن جهة أخرى يتهمّ الإمام عليه السلام بشقّ عصا المسلمين وإيجاد الاختلاف بين الامّة، في حين أنّ كلماته وعباراته تعتبر مصداقاً بارزاً لإثارة الخلاف وإيجاد الفتنة في المجتمع الإسلامي.
وعبارة (رِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ) (مع الالتفات إلى أنّ «محبّرة» تعني التزيين والتنميق) إشارة إلى أنّ معاوية كان يسعى بأيّ وسيلة ممكنة إلى إظهار أنّ الحقّ بجانبه، فأحياناً يتحدّث عن يوم القيامة والعذاب الإلهيّ، وأخرى عن مصالح المسلمين، وثالثة يتمسّك بالآيات القرآنية للدفاع عن مواقفه المتهرّئة.
وجملة: (نَمَّقْتَهَا بِضَلَالِكَ) إشارة إلى أنّ العبارات الجميلة في الظاهر هي ذاتها العبارات والكلمات التي كان يتوصّل بها المنافقون الضالّون لإظهار إيمانهم في مقابل النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، وجملة (أَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ) إمّا أن يكون المقصود بها أنّ إمضاء مثل هذه الرسالة لا يصدر إلّامن الإنسان المنحرف والسائر في خطّ الضلالة والجهالة، أو يكون المعنى فيما لو أخذنا الإمضاء بمعنى الإرسال فيكون مفهومها أنّ فكرك المنحرف والباطل أجاز لك كتابة هذه الرسالة الوقحة للإمام وقائد المسلمين.
وفي سياق كلام الإمام عليه السلام في رسالته، يبيّن الإمام مضمون رسالة معاوية وشخصيته الانتهازيّة في عبارات قصيرة وزاخرة بالمعنى ويقول: «وَكِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ، وَلَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ، وَقَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ، فَهَجَرَ [٢] لَاغِطاً [٣]، وَضَلَّ خَابِطاً [٤]».
[١]. «أمضيت» من «الإمضاء» وتعني الإرسال والإجراء والتنفيذ لشيء، وبما أنّ إمضاء السند أو الوثيقة يعتبر نوعاً من إنفاذها وإجرائها، فهذه المفردة تطلق على هذا العمل.
[٢]. «هجر» من مادة «هجر» على وزن «زجر» وتعني الهذيان.
[٣]. «لاغط» من مادة «لغط» على وزن «وقت» بمعنى إثارة الفوضى واللغو والشغب.
[٤]. «خابط» من مادة «خبط» على وزن «وقت» وتعني المتحير والسائر بدون هدف معين.