نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - الشرح والتفسير المقصّر الأصليّ في قتل عثمان
الأمور في الحكومة الإسلاميّة بيد الانتهازيين وغير الجديرين، فيقول الإمام عليه السلام أنّه لا لوم عليَّ من إرشادي وهدايتي له ولو لامني أحد فإنّي أفتخر به.
ويقول الإمام عليه السلام في ختام كلامه: «وَمَا أَرَدْتُ «إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ إِلَيْهِ أُنِيبُ» [١]».
ولا شكّ في أنّ الإمام عليه السلام كان من الأشخاص المعدودين الذين رفضوا قتل عثمان ونهوا الناس عن ذلك، وقد أرسل ولديه (الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام) للدفاع عنه [٢].
وجاء في تاريخ ابن عساكر: عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قالوا: بعث عثمان بن عفّان المسور بن مخرمة إلى معاوية يعلمه أنّه محصور ويأمره أن يبعث إليه جيشاً سريعاً يمنع عنه، فلمّا قدم على معاوية وأبلغه ذلك ركب معاوية نجائبه ومعه معاوية بن خديج ومسلم بن عقبة، فسار من دمشق إلى عثمان عشراً فدخل المدينة نصف الليل فدقّ باب عثمان فدخل فأكبّ عليه فقبّل رأسه فقال عثمان: فأين الجيش؟ فقال معاوية: لا واللَّه ما جئتك إلّافي ثلاثة رهط، فقال عثمان: لا وصل اللَّه رحمك ولا أعزّ نصرك ولا جزاك عنّي خيراً، فواللَّه ما اقتل إلّا فيك ولا ينقم عليَّ إلّامن أجلك.
فقال معاوية: بأبي أنت وامّي لو بعثت إليك جيشاً فسمعوا به، عاجلوك فقتلوك قبل أن يبلغ الجيش إليك، ولكن معي نجائب لا تساير ولم يشعر بي أحد فاخرج معي، فواللَّه ما هي إلّاثلاث حتّى ترى معالم الشام، فإنّها أكثر دار الإسلام رجلًا وأحسنه فيك رأياً، فقال عثمان: بئس ما أشرت، وأبى أن يجيبه إلى ذلك.
فخرج معاوية إلى الشام وقدم المسور يريد المدينة فلقي معاوية بذي المروة راجعاً إلى الشام، فقدم المسور على عثمان وهو ذامّ لمعاوية غير عاذر له، فلمّا كان
[١]. سورة هود، الآية ٨٨.
[٢]. الإمامة والسياسة، ج ١، ص ٥٩؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ٣٩، ص ٤١٨.