نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - الشرح والتفسير من أين لك هذه الدار؟!
وفي مقام الفرق بين جملة «مِنْ غَيْرِ مَالِكَ» وجملة «مِنْ غَيْرِ حَلَالِكَ» مع أنّهما متّحدان في المعنى والمضمون ظاهراً، إلّاأنّه يمكن القول أنّ الجملة الاولى إشارة إلى المال الذي لا يعتبر من أموال الشخص ظاهراً، مثلًا يكون شريح قد اشترى هذه الدار ودفع ثمنها من بيت المال، وهذا المال ليس ماله ظاهراً وواقعاً، أمّا جملة: «مِنْ غَيْرِ حَلَالِكَ» فهي إشارة إلى الأموال التي تعتبر من ماله ظاهراً وتحت تصرّفه، ولكنّه قد اكتسبها من طريق الرشوة وغيرها من الطرق المشبوهة والمحرمة.
وجملة: «قَدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنْيَا» ربّما تشير إلى أنّ المال الحرام يترتّب عليه آثار وضعيّة خطيرة ويؤدّي إلى شقاء الإنسان وايقاعه في المهالك، كما ورد هذا المعنى في الكلمات القصار لأميرالمؤمنين عليه السلام حيث يقول: «الْحَجَرُ الْغَصْبُ فِى الدَّارِ رَهْنٌ عَلى خَرابِها» [١] أو أنّه إشارة إلى أنّك ياشريح لو اشتريت هذه الدار من المال الحرام فإنّك عمّا قريب سوف تفتضح وتخسر الدنيا مضافاً إلى خسرانك الآخرة.
ثم إنّ الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يشير إلى نقطة مركزية في هذا المقام ويقول:
«أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائِكَ مَا اشْتَرَيْتَ لَكَتَبْتُ لَكَ كِتَاباً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ، فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ».
وجملة: «بِدِرْهَمٍ فَما فَوْقُ» يمكن أن يقصد بها أنّ الثمن درهم أو أكثر منه في القلّة كما ورد في تفسير الآية الشريفة: «إِنَّ اللَّهَ لَايَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا» [٢]. فهنا يقصد من هذا المثال الموجودات الصغيرة ظاهراً كالبعوض وما هو أصغر منها.
[١]. نهجالبلاغة، الكلمات القصار، ٢٤٠.
[٢]. سورة البقرة، الآية ٢٦.