نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - الشرح والتفسير المدين في هيئة الدائن
الامور بحسب الظاهر، وهذه الجملة إشارة إلى أنّه لو تمّ البحث والتدقيق في نسبك، فهناك كلام كثير في ذلك.
ومع هذا فإنّ ابن أبيالحديد لا يرى هذا التفسير منسجماً مع الجملة الأخيرة وذهب لتفسير آخر لهذا العبارة وقال: المراد من الصريح هو الشخص الذي اعتقد بالإسلام اعتقاداً راسخاً، واللصيق هو الشخص الذي اعتنق الإسلام خوفاً من السيف أو بدافع حبّ الدنيا [١].
وهذا التفسير وإن كان خلاف ظاهر العبارة، ولكن على فرض أن يكون صحيحاً فذلك يعني أيضاً وجود تفاوت جليّ بين الإمام عليه السلام ومعاوية في هذا المجال.
ثمّ يتعرّض الإمام عليه السلام لذكر الفرق والاختلاف في الصفات والأفعال الدينية والإنسانية بين الطرفين ويقول: «وَلَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ، وَلَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ [٢]».
وهذا إشارة إلى أنّ الاختلاف بيننا لا ينحصر بانتسابنا إلى بني هاشم وانتسابك إلى بني امية، فإنّ صفاتنا وأفعالنا أيضاً لا تقبل القياس والمقارنة، فنحن نسير دوماً في خطّ الحقّ والخير والإيمان، بينما بنو امية يسيرون في خطّ الباطل والشرّ، ونحن آمنّا بالإسلام والنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله من موقع الإخلاص، ولكنكم أظهرتم الإيمان والإسلام من موقع النفاق (والحوادث التاريخية تثبت ذلك).
ويقول الإمام عليه السلام في نهاية هذه الفقرة: «وَلَبِئْسَ الْخَلْفُ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى [٣] فِي نَارِ جَهَنَّمَ».
والجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام لا يذمّ معاوية على انحراف أسلافه وجدّه وأبيه فقط، بل يؤكّد في كلامه على أنّ هذا الابن يسير في طريق آبائه الضالّين الذين ينتهي مصيرهم إلى النار.
[١]. انظر: شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٥، ص ١١٨.
[٢]. «مُدغل» بمعنى المفسد والمثير للفتنة من مادة «دغل» بمعنى الفتنة والفساد.
[٣]. «هوى» من «الهُوِيّ» بضم الهاء وتشديد الياء، وهي في الأصل السقوط من مرتفع، وبما أنّ نتيجته الهلكةوالموت، فلذلك تطلق هذه المفردة على الهلكة أيضاً.