نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - الشرح والتفسير بنو هاشم حماة الإسلام الأوائل
القسم الأوّل
فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا، وَهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ وَفَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ، وَمَنَعُونَا الْعَذْبَ، وَأَحْلَسُونَا الْخَوْفَ، وَاضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ، وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ، فَعَزَمَ اللَّهُ لَنَا عَلَى الذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ، وَالرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ، مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذَلِكَ الْأَجْرَ، وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ.
الشرح والتفسير: بنو هاشم حماة الإسلام الأوائل
كما تقدّمت الإشارة إليه فإنّ هذه الرسالة تمثّل جواباً على رسالة معاوية، وبما أنّ معاوية في بداية رسالته قد ارتدى قناع الصلاح والإيمان وأخذ يتحدّث عن الإسلام وعظمة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وأعوانه وأنصاره، وسعى لرفع مكانة الخلفاء الثلاثة زيادة عن الحدّ من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ والد معاوية هو أبو سفيان العدوّ الأول للإسلام الذي أشعل نار الحروب ضد الإسلام والمسلمين، فالإمام في هذا المقطع من الرسالة يقول:
«فَأَرَادَ قَوْمُنَا- قريش- قَتْلَ نَبِيِّنَا، وَاجْتِيَاحَ [١] أَصْلِنَا، وَهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ [٢] وَفَعَلُوا بِنَا
[١]. «اجتياح» تعني الإهلاك، وهدم وتخريب، وأصلها من «جوح» على وزن «قوم» وتأتي بهذا المعنى المذكور.
[٢]. «هموم» جمع «همّ» بمعنى الأحزان، وأشكال القلق والاضطراب، التخطيط والتدبير، وهنا وردت بمعنى التآمر من قِبل قريش ضد النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وهو يفضي إلى الغم والحزن الشديد، وأصل هذه المفردة بمعنى القصد، وبما أنّ القصد في كثير من الموارد يقترن بالقلق والحزن، فجاء بمعنى القلق والحزن أيضاً.