نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥ - الشرح والتفسير لا تذلّ نفسك أبداً
سَكِرَ مِنْهُ لَايَصْحُو إِلَّا فِي أَلِيمِ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ مُجَاوَرَةِ سَاقِيه» [١].
وفي حديث آخر يقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «الطَّمَعُ يُذْهِبُ الْحِكْمَةَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَماءِ» [٢].
ونقرأ في حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال: «مَا هَدَمَ الدِّينَ مِثْلُ الْبِدَعِ، وَلَا أَفْسَدَ الرَّجُلَ مِثْلُ الطَّمَع» [٣].
ثمّ ينطلق الإمام ليبيّن التوصية السادسة والأخيرة في هذا المقطع من الوصية ويقول: «وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّكَ مُدْرِكٌ قَسْمَكَ، وَآخِذٌ سَهْمَكَ، وَإِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ».
ويستند الإمام عليه السلام في هذا التوصية إلى مسألة أخلاقية مهمّة وهي أنّ الإنسان مهما أمكن لا ينبغي أن يقيّد نفسه رهن إحسان الآخرين ومنّتهم، بل يجب عليه الاعتماد على ما يملكه من إمكانات وطاقات لينال حصّته من النعم والمقدرات الإلهيّة، فإذا نال نصيباً أقلّ من هذا الطريق، فإنّه أفضل من النصيب الأوفر إذا كان من خلال الاستعانة بالآخرين وقبول منّتهم، وفي الحقيقة النصيب الأقلّ مع حفظ كرامة الإنسان وشخصيته ومقامه يعتبر في الحصيلة أكثر من تلك الحصّة الأخرى، لأنّ الإنسان في هذه الحالة يحفظ شخصيته وكرامته ولا يبذل منها شيئاً لا يمكن إرجاعه بعد ذلك.
وعلى رغم أنّ عبارة الإمام عليه السلام في هذه الفقرة مطلقة وتشمل عدم الخضوع لمنّة أيّ شخص حتّى لو كان من المحبّين والمشفقين عليه، كالأب والابن والأخ الذين يتقبّلون أيّ طلب ويستجيبون لأيّحاجة برحابة صدر، ولكن من الواضح أنّ
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ١٦٩، ح ٦.
[٢]. كنزالعمّال، ج ٣، ص ٤٩٥، ح ٧٥٧٦.
[٣]. بحارالأنوار، ج ٧٥، ص ٩٢، ح ٩٨.