نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - تأمّل معطيات التربية في سنّ الشباب
نَأْتِيهِ، وَاسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ»، فحصلت عليه بدون أن تتعب نفسك في تحصيله، بل ربّما كان قد خفي عنك بعض الأمور ولكن بمرور الزمان استبانت لك، وهو إشارة إلى أنّ تجارب القدماء أحياناً تقع بأيدي الجيل اللاحق بشكل كامل فينتفعون بصورة تامّة، وأحياناً يكون القدماء قد سلكوا بعض الطريق وعلى الخلف أن يكمل المسيرة، وقد يحصل على نتائج وثمار لم يحصل عليها القدماء.
وكما أشرنا سابقاً أنّ الإمام عليه السلام في هذه الوصية لا يتحدّث من موقع الإمامة ومقام العصمة، بل بوصفه رجلًا مجرّباً وخبيراً بالأمور الدنيا وتعقيداتها وينقل هذه التجارب من موقع الحرقة والشفقة على ولده الذي يجده في مواجهة التحديات الصعبة وأعاصير الحوادث والمتغيرات لينتفع من هذه التجارب، بل أحياناً يكون الأب قد سار بعض الطريق وحصل على بعض النتائج وعلى الابن إكمال هذه المسيرة والحصول على نتائج أفضل.
تأمّل: معطيات التربية في سنّ الشباب
إنّ تاريخ الأنبياء يشير إلى أنّ الشباب هم الشريحة الاجتماعية الاولى الذين آمنوا بالرسالة الإلهيّة وتحرّكوا من موقع الدفاع عنها والالتزام الواعي بتعاليمها، ويحدّثنا القرآن الكريم في موارد عدّة عن قصّة نوح عليه السلام وإيمان الشباب به وإعراض المسنّين الأثرياء عنه وعن رسالته السماوية، وكذلك يدلّنا تاريخ الإسلام على أنّ المؤمنين بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله كانوا في الغالب من فئة الشباب.
والروايات الإسلاميّة تؤيّد هذه الحقيقة، فالإمام الصادق عليه السلام يقول لأحد أصحابه والذي توجّه إلى البصرة للدفاع عن مذهب أهل البيت عليهم السلام: «عَلَيْكَ بِالْأَحْدَاثِ فَإِنَّهُمْ أَسْرَعُ إِلَى كُلِّ خَيْر» [١].
[١]. الكافي، ج ٨، ص ٩٣.