نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - الشرح والتفسير النبوّة افتخار كبير
القسم الثاني
وَفِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ، وَنَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ.
وَلَمَّا أَدْخَلَ اللَّهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَكَرْهاً، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ: إِمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةً، عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ. فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً، وَلَا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: النبوّة افتخار كبير.
ويشير الإمام عليه السلام في هذا القسم من كتابه إلى ما ذكره معاوية في رسالته حيث قال: «لِبَعْضِنا فَضْلٌ عَلى بَعْضٍ»، وأنّه لا فضل لأحدنا على الآخر، وعلى فرض وجود فضيلة فهي جزئية لا تعزّ الذليل ولا تذلّ العزيز، فيجيبه الإمام عليه السلام جواباً حاسماً ويقول: «وَفِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ، وَنَعَشْنَا [١] بِهَا الذَّلِيلَ».
وهذا إشارة إلى أنّ الإسلام عندما انتشر في الجزيرة العربية كان أمثال أبيسفيان وأبي جهل الذين حكموا الناس سنين متمادية من موقع الظلم والجور، أضحوا أذلّاء، بينما أعزّ الإسلام أمثال سلمان والمقداد وعمّار وياسر وبلال الذين
[١]. «نعشنا» من مادة «نعش» بمعنى رفع الشيء، ويقال للتابوت نعش الميت لأنّه مرتفع عن الأرض أو أنّه مرفوععلى الأيدي، والمراد من الجملة أعلاه أنّ الأشخاص الذين يعيشون الذلة والمهانة أضحوا بالإسلام وفي ظل الإيمان أعزاء.