نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - نظرة إلى الرسالة
عليّ عليه السلام في نهجالبلاغة، وهي عبارة عن دورة كاملة من دروس الأخلاق وتهذيب النفس وتزكيتها وبيان معالم السير والسلوك إلى اللَّه، وفي الحقيقة أنّها تتألّف من ثلاثين قسماً ومقطعاً.
والإمام عليه السلام في المقطع الأول يخاطب نفسه وأبناءه بوصفه كاتب هذه الوصية ويعرّف نفسه للمخاطب بعبارات عميقة المضمون ومنسجمة مع روح هذه الوصية.
وفي المقطع الثاني يعرّف هذه الوصية بأنّها وصية والد متحرّق ومحبّ لأبنه الذي يملك له محبّة شديدة.
وفي المقطع الثالث إلى المقطع العاشر يوصي ولده بالتقوى ومطالعة سيرة الأسلاف وتاريخ القدماء والتوصية بالاحتياط في جميع الأمور والتفقّه في الدين والصبر والاستقامة في مقابل المشكلات والتحديّات والتوكّل على اللَّه وتفويض الأمور إليه، والتوجّه إلى هذه الحقيقة وهي أنّ قلب الشابّ مستعدّ لاستلهام جميع التعاليم والتوصيات، والتأكيد على أنّ أباك قد اختتم تجارب العمر ووضعها تحت اختيارك بدون أن تتعب نفسك في ذلك، ثمّ التوصية بالتمعّن أكثر في كتاب اللَّه ومعرفة الحلال والحرام الإلهيين، وأخيراً الاقتداء بسنّة الصالحين وضرورة اجتناب الشبهات.
والمقطع الحادي عشر إلى المقطع العشرين يتحدّث الإمام عليه السلام عن كثرة مجهولات الإنسان في مقابل معلوماته، ويحذّره من أيّ انحراف عن الحقّ ويؤكّد عليه لزوم اتّباع نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله وأنّ أيّ إنسان لا يصل إلى نتيجة صحيحة بدون التأسيّ به، ثمّ يؤكّد له على مسألة التوحيد وشرح بعض الصفات الإلهيّة، وأخيراً يرسم له معالم القصور في الدنيا وعدم ثباتها بذكر مثال جميل في هذا الشأن.