نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - الشرح والتفسير ينبغي أن تفكّر بعاقبة أمرك!
وفي المقطع الأخير من الرسالة، طبقاً لما ذكره السيد الرضي بيّن الإمام عليه السلام في أربع جمل أخرى العواقب التي تنتظر معاوية والمترتبة على أعماله السيئة، ويقول:
«فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ [١] شَرّاً، وَأَقْحَمَتْكَ [٢] غَيّاً [٣]، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ [٤] عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ».
وكلّ جملة من هذه الجمل الأربع تبيّن أحد أبعاد العاقبة السيئة لأعمال معاوية وكلّ من سار على هذا الخطّ، في البداية التورّط في عناصر الشرّ، وأيّ شرّ أشنع من أن تتلوّث يد الإنسان بدم الأبرياء من الناس والتلاعب ببيت المال وإعطاء مال المسلمين إلى غير المستحقّين، وما أشدّ ضلالة الإنسان الذي يتجاوز حدوده ولا يعرف قدره ويدّعي منصب الخلافة وإمامة الامّة ويجلس مجلس النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله مع أنّه لا يملك اللياقة الكافية والجدارة لإحراز هذا المقام، وأيّ مهلكة أخطر من حركة الإنسان في الطريق الذي يؤدّي به إلى جهنّم، وأيّ مشكلة أشدّ من أنّ الإنسان يرتكب الذنوب والآثام بحيث يوصد طريق العودة خلفه ويهدم جسور التوبة والإنابة إلى اللَّه ولا يتمكّن بعد ذلك من إصلاح الخلل.
[١]. «أَوْلَجَتْك» من «الإيلاج» و «ولوج» بمعنى دخول شيء ووروده، وعلى ضوء فإنّ «اوْلَجَتْكَ شَراً» من باب إفعالوتأخذ مفعولين ومفهومها أنّ نفسك جرّتك إلى الشر وادخلتك فيه.
[٢]. «أَقْحَمَتك» من «الإقحام» بمعنى قذف الشيء في داخل شيء آخر، وهذا الفعل أيضاً يأخذ مفعولين ومعنى الجملة أنّ نفسك قد قذفت بك في طريق الضلالة ومتاهة الفتنة.
[٣]. «غيّ» بمعنى الضلالة والانحراف.
[٤]. «أَوْعَرَتْ» من «الإيعار» و «وعر» على وزن «وقت» في الأصل بمعنى الصعوبة والعسر والحرج، وجملة «أوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسالِكَ» تعني أنّها صعّبت عليك العثور على طرق النجاة، ولهذا يقال للأرض المليئة بالأحجار والمطبات أنّها أرض وعرة و «وعير».