نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - ٢ الخلق الإسلامي في مقابل العدو
وهذه الروايات الثلاث المذكورة أعلاه، وكذلك روايات أخرى في هذا الباب من كتاب الكافي (باب أصناف النساء) تشكل قرينة واضحة على ما اخترناه من تفسير كلام الإمام عليّ عليه السلام في نهجالبلاغة فيما يتّصل بخصال النساء وأخلاقهنّ.
٢. الخلق الإسلامي في مقابل العدو
إنّ ما ورد في الرسالة أعلاه وبعض الرسائل السابقة واللاحقة أيضاً يبيّن بوضوح منهج الإسلام في مواجهة العدو والأخلاق التي ينبغي للمجاهد المسلم أن يتحلّى بها في ميدان المعركة، وهذا المنهج الذي يؤكّد على المعايير السليمة والقيم الأخلاقية في مقاتلة الأعداء يتقاطع مع ما نراه في المناهج المادّية ومنهج أعداء الإمام عليه السلام الذين لا يراعون أيّ قيد وشرط في ميدان القتال، ولا يلتزمون بأيّة قيمة أخلاقية في ساحة المواجهة، فنراهم يستخدمون أسوأ الوسائل ويرتكبون أبشع الأعمال من أجل الوصول لغاياتهم وتحقيق أهدافهم، ويسحقون أعلى المثل الإنسانية والأخلاقية تحت أقدامهم إذا لم تتحقّق لهم طموحاتهم، وهذا التباين والتفاوت يمكن ملاحظته بوضوح من خلال نمط واسلوب الإمام عليّ عليه السلام واسلوب معاوية في السجال التاريخي بينهما.
وقد ذهب بعض المحللين في الماضي والحاضر من الذين تأثّروا بالمذاهب المادية والمصلحيّة أنّ هذا التفاوت يعدّ دليلًا على أفضليّة سياسة معاوية على سياسة الإمام عليه السلام.
وهنا لا بأس بالإشارة إلى كلام للجاحظ في هذا المجال حيث يقول: ربّما رأيت بعض من يظنّ بنفسه العقل والتحصيل والفهم والتمييز وهو من العامة، ويظنّ أنّه من الخاصّة، يزعم أنّ معاوية كان أبعد غوراً من عليّ عليه السلام وأصحّ فكراً وأجود رؤية وأبعد غاية وأدقّ مسلكاً، وليس الأمر كذلك وسأرمي إليك بجملة تعرف بها موضع غلطه والمكان الذي دخل عليه الخطأ من قبله، كان عليّ عليه السلام لا يستعمل في حروبه